بيانات
أنت هنا: الرئيسية » 2014 » مارس

أرشيف شهر: مارس 2014

المذابح القضائية في سوريا‎

web logo

 

 

المنظمة السـورية لحقوق الإنســـان –  سـواسـية

 

 

 

 

 

 

لكل شخص الحق في أن يلجأ إلى المحاكم الوطنية لإنصافه عن أعمال فيها اعتداء على الحقوق الأساسية التي يمنحها له القانون.

 

 

 

 

المادة 9 من الاعلان العالمي لحقوق الإنسان

 

 

 

 

بيان

 

 

 

 

الخارجية الأمريكية من واشنطن …. الاتحاد الأوربي … العواصم الغربية كل منها على حدة  ….هيئة

 

الأمم المتحدة …. المنظمات الدولية و الإقليمية و المحلية المدافعة عن حقوق الإنسان … الصحافة العالمية و العربية و المحلية  .. العالم كله وقف مشدوها مستغرباً … مندهشاً و مستهجناً  للحكم الغيابي الصادرعن الدائرة السابعة بمحكمة جنايات المنيا المصرية و الذي قضى بإعدام / ٥٢٩ / متهم في أحداث العنف التي أعقبت فض اعتصامي رابعة و النهضة

 

إنهالت الادانات و الاستهجانات من كل حدب و صوب على المحكمة مصدرة الحكم المثير للجدل  و على القضاء المصري و على حكومة الانقلاب العسكري …. هناك من وصف الحكم بأنه نازي… و الأمم المتحدة قالت أنه مخالف للمعايير الدولية  …. و أمريكا لوحت بمقاطعة حكومة الانقلاب العسكري ….و منظمة العفو الدولية قالت أن مصر تتفوق على جميع دول العالم في إصدار أحكام الاعدام …..؟؟

 

 

 

 

كل عبّر عن غضبه و حنقه  و إزدرائه بطريقته الخاصة …. في حين أن الحكم المثير للجدل ليس أكثر من حكم غيابي …. تمهيدي … تهديدي … قابل للإلغاء …..بستوجب  إعادة المحاكمة بمجرد حضور المتهمين و مثولهم في أول جلســـة للمحاكمة  العلنية بحسب ما فهمنا منه …. و  الحكم المثير لهذا الطوفان من الانتقادات صادر عن محكمة علنية … خاضعة لإجراءات الشهر أمام جمهور موجود في قاعة المحكمة كان يراقب و يرى و يسمع …. بمعنى أن الرقابة الشعبية داخل المحكمة كانت ممثلة سندا  للنظام الفرنسي في التقاضي … و تمّ التقاط صور داخل المحكمة …. و كان هناك  وسائل الاعلام كاميرات التلفزة تنقل و تبث على الهواء مباشرة من داخل قاعة المحكمة

 

كي لا تختلط الأمور في ذهن أحد …… نؤكد و نشدد في المنظمة السورية لحقوق الإنسان أننا لسنا في معرض  الدفاع عن محكمة الجنايات المصرية مصدرة الحكم المثير للجدل أو الدفاع عن القضاء المصري الذي سقط إلى غير رجعة في فخ استخدامه من قبل السلطات العسكرية القائمة  في مصر كأداة للتسلط السياسي و لم يعد بالإمكان إنقاذ سمعته مما آل إليه  حاله في أعقاب الانقلاب العسكري  و هو أمر لا أعتقد أن هناك مراقب حقوقي حيادي “غير مغرض” يمكن أن يناقش فيه.

 

و لكن…… بالمقارنة مع الوضع السوري و ما وصل إليه القضاء في سوريا ….. فإننا نرى أن محكمة المنيا و الحكم الصادر عنها و القضاء المصري بألف خير ….. نرى أنه جنة النعيم …….نراه  كالحلم يداعب خيال المنسـيين في قعر بحيرة محاكمات الظلام في سوريا ….. و هو ما يحملنا على الاستغراب و استهجان الاهتمام الدولي و الاعلامي بالحكم القضائي المصري و الإهمال المطبق و الصمت المريب الشائن على المجازر القضائية التي تتم في سوريا  ….. و لعل السبب في ذلك سياسة الغموض التكتم التي يتبعها النظام السوري في هذا المجال من جهة و الفشل و الاخفاق الذريع من قبل  الإئتلاف الوطني لقوى الثورة و المعارضة بتسليط الضوء على هذه الناحية بسبب الأنانية و حب الذات و شهوة التنطح  و عقلية الإحتكار و الهيمنة و الرغبة بإقصاء الآخر  التي تسيطر على القائمين عليه و هو ما تجلى واضحا في الفعالية التي عقدت في الأمم المتحدة في نيويورك الاسبوع المنصرم و هو ما سنسلط الضوء عليه في نهاية هذا التقرير لكننا الآن  نستميح العذر بتسليط الضوء سريعا على الوضع القضائي السوري حالياً :

 

 

 

 

في سوريا ثلاث أنواع من المحاكم المختصة بمحاكمة الخصوم السياسيين للنظام السوري

 

 

 

 

الأولى : هي محكمة الإرهاب :

 

المنشأة بالقانون رقم / ٢٢ / لعام ٢٠١٢ و هي محكمة استثنائية مختلطة تضم في عضويتها عسكر و مدنيين يتم تعينهم من قبل رئيس الجمهورية و اختصاصها مطلق بحيث تحاكم العسكريين و المدنيين على حد سواء و في هذا خروج على القواعد العامة للإختصاص القضائي النوعي التي أوجبت محاكمة العسكريين في المحاكم العسكرية و المدنيين في المحاكم المدنية و لعل أخطر ما في هذه المحكمة النواحي التالية :

 

 

 

 

١ – الأحكام الغيابية … التهديدية …. التمهيدية … في جميع دول العالم هي بمثابة إجراء قضائي لذلك تصدر بالحد الأقصى كما حدث في حكم محكمة المنيا بمصر، لأن الأحكام الغيابية ليست أحكام قضائية بالمعنى القانوني و إنما توصف بأنها إجراء يمهد للمحاكمة و يكون بإصدار حكم تهديدي بالحد الأقصى على المتهم الفار و سرعان ما يلغى الحكم الغيابي و يعتبر كأن لم يكن بمجرد إلقاء القبض عليه …في حين أن الأحكام الغيابية  التهديدية الصادرة عن محاكم الإرهاب السورية فإنها  أحكام نهائية قطعية مبرمة إذا ما تمّ إلقاء القبض على المتهم و تقديمه لمحكمة الإرهاب التي لا تملك أن تعيد محاكمته خلافا لجيميع القوانين و الأعراف و الأصول المتعارف عليها في العالم .

 

 

 

 

و الطريف و من باب ذر الرماد بالعيون فإن قانون إحداث محاكم الارهاب في سوريا ينص على أن  إعادة محاكمة المتهم الفار الصادر بحقه حكم غيابي معلق على شرط هو أن يسارع المتهم و يسلم نفسه للمحكمة  طواعية.

 

لكن السؤال : كيف سيعلم المتهم أن حكما غيابيا قد صدر بحقه بناءا على ضبط أو تقرير أمني صادر بحقه على إعتبار أنه من الممكن إصدار أحكام غيابية عن محكمة الإرهاب السورية بناءا على تقارير أو إفادات أو عطف جرمي من متهم على أخر بمعنى إعتراف متهم تحت التعذيب على آخرين سيكون سببا كافيا للحكم عليهم جميعا بأحكام غيابية و لدينا معلومات عن قضايا منظورة بمحكمة الإرهاب يعترف فيها المتهم تحت التعذيب على خمسين أو ستين شخص من أصدقائه أو أقربائه أو معارفه و سرعان ما تحرك بحقهم النيابة العامة بمحكمة الإرهاب الدعى العامة و تسير بحقهم الاجراءات الغيابية و يصدر بحقهم أحكام غيابية تهديدية بالحد الأقصى للعقوبة و غالبا ما يكون الإعدام و السؤال هنا

 

كيف سيعلم هؤلاء و هم في الأعم الأغلب من أهالي و سكان المناطق الريفية أو النائية  أنهم محكومين غيابيا علماً أن قانون إنشاء المحكمة لم ينص على طريقة معينة لتبليغهم الملاحقة القضائية لهم أو الحكم الغيابي الصادر بحقهم سرا في محكمة سرية كمحكمة االارهاب مع الأخذ بعين الاعتبار أنه لا يمكن تبليغهم بواسطة البريد لأن ٧٠٪ من البلاد خارجة عن سيطرة النظام و خاضعة للقصف الجوي المستمر

 

بالرجوع  لأصول المحاكمات الجزائية فإن التبليغ يتم على لوحة اعلانات داخل ديوان المحكمة

 

فمنذا الذي سيطلع على لوحة إعلانات المحكمة و التي قد تكون مجرد وهم و خيال في محكمة سرية بالكامل حتى أن مدير إدارة أمن الدولة في سوريا اللواء علي مملوك كان قد اجتمع ببعض المحامين الموهوبين بكتابة التقارير الأمنية إبان تأسيس محكمة الإرهاب و ألقى عليهم خطبة عصماء مفادها أن المخابرات لن تسمح للمحامين على اختلاف مشاربهم بالدخول لهذه المحكمة ، و أنهم الوحيدين الذين سيسمح لهم بدخولها و ابتزاز أهالي المعتقلين فيها في مقابل السرية و الكتمان  و أفاد في خطبته العصماء  أنه سبق للمحامي مهند الحسني و أن فضح محكمة أمن الدولة سابقاً لأن إدارة المخابرات تساهلت فيما يتعلق بموضوع السرية و الكتمان في محكمة أمن الدولة و أنهم الآن لا يريدين تكرار ذات السيناريو و بهذا فإن دخول المحامي محكمة الإرهاب معلق على شرط هو كتم  ما يجري فيها.

 

في حين أن المحكمة المصرية المثيرة للجدل و اللغط الدولي هي محكمة شهر و علينة و هناك عشرات الصور التي خرجت منها و هناك بث حي و مباشر على شاشات التلفزة على مرأي و مسمع الجميع.

 

 

 

 

٢ – محكمة الإرهاب السورية غير خاضة أو مقيدة بالأصول و القانون المنصوص عليها في التشريعات النافذة في جميع أدوار و إجراءات الملاحقة و المحاكمة لا من قريب و لا من بعيد و ليست مثل محكمة جنايات المنيا التي أثارت كل تلك الزوبعة المقيدة بجميع الأصول و الاجراءات القانونية

 

الجميع يعلم أن التاريخ البشري تطور بأثر تراكمي سالت فيه الدماء على المقاصل إلى أن وصلنا لتلك الضمانات الواردة في قانون أصول المحاكمات الجزائية التي تضمن للمتهم الحد الأدنى من الضمانات القانونية بمحاكمة عادلة وفقا لضوابط معينة. ….. هذه الضمانات غير موجودة بمحكمة الإرهاب السورية بنص المادة السابعة من قانون تأسيسها.

 

فعلى سبيل المثال لا الحصر بموجب قانون أصول المحاكمات الجزائية فإن للإعترافات الواردة في الضبوط  المنظمة من قبل الشرطة أو حتى المخابرات بقوة إثباتية  كمستند بالإدانة محدودة بوصفها معلومات عادية في الجنايات سندا للمادة / ١٨٠ / عقوبات و على القاضي أن يتحقق من تلك المعلومات فإن ثبت له أن  الاعتراف الوارد في الضبط الفوري المنظم في قسم الشرطة أو فرع المخابرات  كان قد تم انتزاعه بالضرب و التعذيب أهدر ما جاء فيه من معلومات أو اعترافات و أصدر حكمه  بموجب الدليل الذي بين يديه

 

في حين أن الاعتراف الوارد في الضبط الفوري في هذه محكمة الارهاب السورية المعفاة من التقيد بالأصول و القانون و المنتزع بجميع أشكال التعذيب هي بمثابة لوح مقدس لا يملك القاضي حتى مجرد مناقشة ما جاء فيه.

 

في حين أن المحكمة المصرية المثيرة للجدل مقيدة بالأصول و الاجراءات القانونية بمجرد إلغاء الحكم الغيابي و الشروع بالمحاكمة الوجاهية العلنية.

 

و من باب ذر الرماد بالعيون أيضاً فقد جعل القانون / ٢٢ / المتضمن إنشاء محكمة الإرهاب في سوريا للأحكام الصادرة عنها غرفة خاصة في محكمة النقض يعين رئيس الجمهورية أعضائها للطعن بالأحكام الصادرة عنها.

 

لكن السؤال المطروح هنا : ماذا ستراقب هذه الغرفة الخاصة في محكمة النقض…. لأنه عادة محكمة النقض تراقب التطبيق القانوني للمواد القانونية  العقابية على الأفعال المادية التي قام بها المتهمين من جهة و تراقب فيما إذا احترمت محكمة الجنايات الضمانات الممنوحة للمتهم و تراقب فيما لو أهملت محكمة الجنايات ما جاء في الدفاع المقدم إليها أم لا و تراقب تعليل الحكم بمعنى هل تمّ حمل ما جاء في الفقرات الحكمية من عقوبات على أسباب ملائمة وفقاً لحسن الاستنتاج و الاستدلال … لكن هذه المحكمة ليست مقيدة  بكل ذلك لأنها غير مقيدة بالقانون أصلا و لا بالإجراءات القانونية بنص واضح و صريح في قانون إنشائها.

 

حتى أنها ليست مضطرة أن تصدر أحكام قانونية معلله بمعنى ” مبنية على أسباب ”  فقد سبقتها محكمة أمن الدولة و لمدة خمسين سنة كانت فيها تصدر أفقرات حكمية تتضمن عقوبات لا أحكام قضائية .

 

و هذه المحكة أيضا فقد أصدرت على مدى العامين المنصرمين عشرات آلاف الأحكام هي عبارة عن سطرين أو ثلاثة تتضمن فقرات حكمية بدون تعليل أو تسبيب و هي غير ملزمة أساسا بموجب القانون الناظم لإنشائها بتعليل أحكامها فماذا تراقب الغرفة الخاصة بمحكمة النقض

 

و من باب الضحك على الذقون و اللحى  أيضا أن قانون إنشائها نص على تقديم دفاع للمتهم ….لكن الطريف و المضحك أن قضاة هذه المحكمة غير ملزمين بمناقشة الدفاع أو حتى الإطلاع عليه  أو حتى الإشارة لما جاء فيه  و في معظم الأحيان لا يتعدى الدفاع كلمتين من محامي متطوع معين من قبل إدارة مخابرات أمن الدولة يطلب فيها للمتهم الشفقة و الرحمة و بذلك يقولون إن حق الدفاع مصان  في هذه المحكمة كشر لا بد منه في إطار ا التضليل و الإيحاء بأننا بمواجهة محكمة حقيقية وهي ليست أكثر من مسلخ لتصفية الحسابات مع المعارضين السياسيين.

 

في حين أنه في المحكمة المصرية التي أثارت زوبعة الجدل الإعلامي طاقم دفاع منهم من يصرح بالإعلام و منهم من يحلل الأحكام و منهم من يقيم الدنيا و لا يقعدها داخل قاعة المحكمة .

 

 

 

 

٣ – قد يقول قائل إن هذه المحكمة تحاكم الارهابيين و المسلحين و هذا الزعم أبعد ما يكون عن الواقع و الحقيقة  على  جميع المستويات لأن معلوماتنا تؤكد أن جميع المعتقلين المتورطين في قضايا التسليح يتم فرزهم و محاكمتهم أمام محكمتين أخطر من هذه المحكمة بكثير هما محكمة الميدان العسكرية أو المحاكم الأمنية الخاصة المشكلة داخل فروع المخابرات و التي سنأتي على ذكرهما في هذه العجالة لكن

 

ما نستطيع قوله  أن جميع المتهمين في هذه المحكمة أو في أسوء الحالات ٩٥

 

٥ منهم هم معتقلي رأي و ضمير و نشطاء الثورة السلميين منهم الإعلامي  و منهم الاغاثي أو الطبي أونشطاء حقوق انسان و غيرهم …… و قد يؤخذ عليهم إعترافات  بالضرب و التعذيب أنهم أعطوا  دروسا بالإرهاب لكل من غيفارا و بن لا دن لكن الحقيقة التي يعلمها الجهاز الاستخباراتي الذي يشرف على محكمة الإرهاب ه أن لا علاقة للمتهمين المحالين لهذه المحكمة بأي شكل من أشكال التسليح.

 

 

 

 

٤ – محكمة الإرهاب السورية تطبق القانون / ١٩ / الصادر في ٢٨/٦/٢٠١٢ و الذي هو عبارة عنه مجموعة نصوص عامة و مجملة و جزافية و مطاطة لا يمكن أن ينجو من بين براثنها متهم يحال إلى هذه المحكمة لأن هذا القانون مفصل على مقاس هذه المحكمة بهدف القمع و القصاص و الايلام و التنكيل بالمعارضين فالإرهاب بموجب هذا القانون هو كل ما يهدف للإخلال بالأمن العام….؟؟

 

و الارهاب هو كا يهدف إلى إيجاد حالة ذعر….. و الارهاب هو كال يهدف للإضرار بالبنى التحتية…؟؟

 

و المنظمة الارهابية من الممكن أن تكون مؤلفة من ثلاثة أشخاص فقط…. و تمويل الارهاب هو كل جمع أو امداد حى لو كان بالمعلومة أو بأي شيء آخر بمعنى ” إغاثي – طبي – غذائي – إعلامي  … ”  كل ذلك هو تمويل للإرهاب.

 

و هو يعاقب بالأشغال الشاقة التي قد تصل إلى / ١٥ / سنة على مجرد التهديد الشفوي للحكومة بعمل إرهابي … ليس هذا فحسب بل يعاقب بالأشغال الشاقة التي قد تصل إلى / ١٥ / سنة على من قام بتوزيع مطبوعات أو معلومات مخزنة – مهما كان شكلها –  وتنزل العقوبة ذاتها على كل من أدار أو حتى استعمل مجرد استعمال  موقع إلكتروني لهذا الغرض…..؟

 

اما المحكمة المصرية المثيرة للجدل فإنها تطبق قانون العقوبات  العام و إن كان قد عطف مؤخراً على  التشريع الجديد الذي يشكل وصمة عار على جبيبن العدالة في مصر و الذي يعتبر أن مجرد الإنتماء الفكري إلى تيار الإخوان المسلمين هو بمثابة إرهاب لأنه أصدر حكما قيميا على الجماعة بوصفها  تنظيم إرهابي.

 

 

 

 

٥ – في المحكمة المصرية لا تزر وازرة وزر أخرى بمعنى إذا كان المتهم موظف فلا تستطيع المحكمة حرمانه من حقوقه التقاعدية و إلقائه كالكأس المكسور على قارعة الطريق بعد تنفيذ العقوبة و بالتالي حرمان عائلته و أسرته من مصدر دخل المعيل

 

أما محكمة الإرهاب السورية فإنها تستطيع ذلك بموجب القانون / ٢٠ / الصادر في ٢٨/٦/٢٠١٢ و الذي ينص على أنه يسرح من الخدمة كل عامل أو موظف في الدولة مهما كان القانون الخاضع له ويحرم من الأجر و من الراتب ومن كافة الحقوق التقاعدية إذا أدين أمام محكمة الإرهاب سواء كان فاعلا أو محرضا أو متدخلا أو شريكا أو إذا قدم  أي عون مادي أو معنوي لأي مجموعة إرهابية و بأي شكل من الأشكال…… ليس هذا فحسب بل يحرم كل صاحب معاش تقاعدي مهما كان القانون التأميني الخاضع له من معاشه التقاعدي في حال ثبتت إدانته بالإرهاب  سواء كان فاعلا أو محرضا أو شريكا أو متدخلا أو إذا انضم إلى مجموعة إرهابية أو قدم لهم عون مادي أو  حتى معنوي  بأي شكل كان …. و الجميع يعلم كيف يمكن تفسير مثل هذه النصوص التي تهدف أن تحل المصيبة بالأسرة ككل و تنتقل العقوبة من الفرد لإسرته و أطفاله و ذلك بمحاربتهم حتى على مستوى القوت اليومي بهدف التجويع.

 

 

 

 

٦- أهم من كل ذلك أن الدنيا قامت و لم تقعد لأن حكما غيابيا صدر عن محكمة المنيا بالقاهرة قضى بإعدام / ٥٢٩ / متهم في أحداث العنف التي أعقبت فض الاعتصامين في رابعة و النهضة …. في حين أن عدد ضحايا محكمة الإرهاب في سوريا تجاوزوا المئة ألف متهم بحسب تقديراتنا و إن أكثر من نصفهم على الأقل كانت قد صدرت بحقهم أحكام مبرمة تتراوح ما بين الإعدام و الاشغال الشاقة  في حين أن القسم الآخر يخرج بقرار تحقيقي من احدى الدوائر الستة للتحقيقة في هذه المحكة بمنع محاكمة و لكن بعد سنوات من الاعتقال.

 

 

 

 

الثانية : محكمة الميدان العسكرية

 

و هي واسطة العقد في مجموعة ترسانة القوانين القمعية المكبلة للحريات التي خلفها الأسد الأب لإبنه ابشار الأسد و كانت هذه المحكمة قد أنشأت بالمرسوم التشريعي رقم / ١٠٩ / لعام ١٩٦٨ في أعقاب الهزيمة في حرب ١٩٦٧ و كانت مخصصة لمحاكمة الجنود الفارين من القتال خلال المعارك  أو الخونة الذين ينضمون لصفوف العدو أثناء العمليات العسكرية، حتى أنه يقال أنها كانت محكمة ترهيبية الغرض منها الردع العام لكل جندي تسول له نفسه الانضمام لصفوف القوات المعادية أثناء الحرب و تتشكل على جبهات القتال من ضباط ميدانيين عاملين بحيث لا تقل رتبته رئيس المحكمة  عن رائد و عضوين لا تقل رتبة كل منهما عن نقيب و هي كسابقتها لا تتقيد بالأصول و الآجراءات المنصوص عليها بالتشريعات الثابتة و من الممكن تطبيق العقوبات الصادرة عنها فورا و أحكامها مبرمة لا تقبل أحكامها أي طريق من طرق المراجعة فيما عدا أحكام الاعدام التي تخضع  للتصديق من وزير الدفاع.

 

الأسد الأب وجد في هذه المحكمة ضالته ….. كانت من وجهة نظره تركيبة مناسبة و جاهزة يمكن الإستفادة منها للتخلص من خصومة السياسيين و لكن المشكلة أنها مخصصة لمحاكمة العساكر الفارين على جبهات القتال و هو يريد إسبال اختصاصها على جميع السوريين لتكون وسيلة عامة للتنكيل، فأصدر المرسوم رقم / ٣٢ / لعام ١٩٨٠ و جاء فيه أربع كلمات لا غير تمت إضافتها لنهاية الفقرة / ب / من المادة / ٢ / من المرسوم / ١٠٩ / لعام ١٩٦٨ بحيث وســّع من دائرة اختصاص محكمة الميدان العسكرية فأصبحت تحاكم بالإضافة للعسكريين المدنيين و العبارة التي أضافها هي عند حدوث إضرابات داخلية ” و بموجب هذه العبارة كان الأسد الأب يعدم كل اسبوع أكثر من  / ١٥٠ / سجين في سجن تدمر العسكري  بمعدل / ٦٠٠ / سجين  سياسي في الشهر خلال حقبة الثمانينات بحسب إعترافات وزير الدفاع السابق مصطفى طلاس لمجلة دير شبيغل

 

و قد كانت هذه  العبارة المضافة مع محكمة الميدان العسكرية بتراثها الدموي الثقيل مع ترسانة القوانين القمعية الرهيبة المكبلة للحريات العامة جزءاً مهماً من التركة التي ورثها  الأسد الإبن بشار  عن والده الأسد الأب حافظ  و التي استخدمها بمنتهى الأمانة على مدى فترة حكمه حيث تشير معلوماتنا إلى أن

 

عدد ملفات المعتقلين المرسلة من فروع المخابرات المختلفة في سوريا  إلى محاكم الميدان العسكرية الثلاثة القائمة في أمكان سرية من كل ” كفر سوسة داخل المربع الأمني و آمرية الطيران بدمشق و فرع الشرطة العسكرية بحسب أغلب الترجيحات ” كان قد تجاوز 25000 ألف قضية.

 

و تقدر المظمة السورية لحقوق الإنسان  عدد المعتقلين المحالين لمحاكم الميدان العسكرية بأكثر من سبعين ألف معتقل منذ بداية الثورة السورية و حتى الآن على أقل تقدير و إن جزءاً من هؤلاء المعتقلين يتم إيداعهم في السجون العسكرية والمدنية بحيث أن المعدل الوسطي للمعتقلين على ذمة محكمة الميدان العسكرية التي يتم استدعائهم يوميا من سجن عدرا المركزي فقط لا غير بمعدل / ٣٠ / معتقل يوميا يتم استجوابهم و الحكم عليهم في جلسة واحدة قد لا تتاح لهم خلالها الفرصة للمثول أمام قاضي أو حتى لسؤالهم عن أقوالهم فيما نسب إليهم من جرم و فيما لو حالف المتهم الحظ بالمثول أمام الضابط الذي يحاكمه فإن عملية انتقاله ما بين النظارة التي يسجن بها في القبو و غرفة الضابط في الطابق العلوي ما هي إلا سلسلة من الركلات و الصفعات و اللكمات و الشتائم من قبل الشرطة العسكرية أو العناصر الأمنية ثم يلقى المتهم مثل الذبيحة في منتصف الغرفة أمام القاضي جاثيا على الأرض و وجهه للأرض، لينهال عليه الضابط بمزيد من الشتائم في معرض استجواب قد لا تتجاوز مدته دقيقتين من الزمن و الويل للمتهم إذا ما سولت له نفسه و تجرأ على انكار ما ينسب إليه من تهم جزافية و مجانية، علماً أن سجن عدرا لا يضم سوى أعداد قليلة من المحالين لمحاكم الميدان العسكرية نظرا لشدة الإكتظاظ الرهيب في هذا السجن، في حين أن الأعم الأغلب من المحالين لمحاكم الميدان العسكرية  يتم إيداعهم في الفروع الأمنية المنتشرة في دمشق و كثير منهم يفارقون الحياة نتيجة الظروف الحياتية القاسية و التعذيب و هناك أعداد كبيرة منهم في سجون غير نظامية كما هو الحال في مقر الفرقة الرابعة التي يشرف عليها ماهر الأسد، و الأخطر هم الموجودين  في مقر قوات الدفاع الوطني و قوات الشبيحة التي باتت سجونها السرية و دياجير ظلامها شيء لا يمكن أن يتصوره عقل إنسان

 

و أطرف ما في هذا الموضوع أن تحديد الاختصاص فيما لو انعقد لمحاكم الإرهاب أو الميدان العسكرية أو غيرها هو سلطة تقديرية كاملة للمحقق الممسك بزمام القضية في فرع المخابرات و الذي لا يتجاوز مستواه التعليمي و التأهيلي الثانوية العامة في أحسن الحالات و أحياناً شهادة الدراسة الإعدادية و لا معقب على قراره لأحد إلا رئيس فرع المخابرات الذي يمارس رقابة شكلية و هو ما يفسح الباب على مصراعيه للفساد و الرشوة و الاتجار بمصائر الناس

 

و الملاحظة المهمة هنا أنه لا دور رقابي من أي نوع لجهاز النيابة العامة التي ألغي دورها تماما كجهة مشرفة على السجون و المعتقلات سندا لقانون أصول المحاكمات الجزائية منذ أكثر من نصف قرن من حكم العسكر و أولادهم في سوريا.

 

و نظرا للكم الهائل من القضايا و المعتقلين الموزعين على الغرف الثلاثة لمحاكم الميدان العسكرية السرية فإن أمر الاحالة القطعي يصدر عن مدير إدارة المخابرات التي اعتقلت عبر التسلسل التالي:

 

من المحقق لرئيس القسم التابع له و منه  لرئيس الفرع الذي اعتقل و منه  لمدير الادارة التابع لها فرع المخابرات الممسك بالقضية ……..و بعد التوقيع من مدير الإدارة يحال المتهم مع ملفه لإحدى مقرات محاكم الميدان العسكرية الثلاثة و هناك يصدر بحقه مذكرة توقيف و قد لا يرى الضابط الذي يحاكمه و قد تتاح له الفرصة للمثول أمامه بالطريقة التي سبق و أن سلطنا الضوء عليها، ثم يحال المتهم بمذكرة توقيف إلى أي من السجون النظامية أو غير النظامية في مقرات القطعات العسكرية في الفرقة الرابعة أو أي من مراكز الاحتجاز غير النظامية التابعة لجهاز الشبيحة أو ما بات يعرف بالجيش الوطني.

 

و هناك ينسى المتهم سنوات قبل أن ينتقل موظف من محكمة الارهاب و يطب منه أن يبصم على أنه تبلغ الحكم الصادر بحقه و الذي من الممكن أن يكون أشغال شاقة مؤبدة أو عشرين سنة أو أقل أو أكثر.

 

نشير هنا أن بإمكان جهاز المخابرات الذي أحاله في أي وقت أن يسحب مذكرة الإحالة التي سبق لمدير الإدارة الاستخباراتية و أن وقع عليها و في هذه الحالة يطلق سراح المتهم من قبل محكمة الميدان العسكرية فورا دون معقب لأحد على ذلك علماً أن محكمة الميدان العسكرية هي من أكثر المحاكم سرية في سوريا و من المستحيل أن يمثل محامي أمامها على مدى تاريخها و الأحكام الصادرة عنها لا تختلف في شيء عن الأحام الصادرة عن محكمة الإرهاب عبارة عنها فقرات حكمية ليس إلا بدون أي شرح لأي ملابسات للقضية أو تعليل أو تسبيب للحكم الصادر فيها.

 

 

 

 

ثالثاً : المحاكم الأمنية الخاصة

 

و هي أشد أنواع المحاكم فتكاً في سوريا و هي سرية بإمتياز و ليس لها أي قانون ناظم لعملها و تعقد داخل مقرات الفروع الأمنية من قبل عدد من ضباط المخابرات و لم يكن يسمح لها في عهد الأسد الأب بإصدار أحكام تتجاوز مدد معينة، و يتم تنفيذ الحكم داخل الفرع دون إحالة على القضاء وفقاً لقانون الطوارئ في ذلك الوقت نظراً لأن الجهة الاستخباراتية وجدت لسبب أو لآخر أن مصلحة النظام تقتضي  عدم إحالة المعتقل للقضاء لسبب ما.

 

و هناك مؤشرات قوية على عودة هذا النوع من المحاكم منذ اندلاع الثورة السورية بقوة و زخم  و صلاحيات أخطر و هناك دلائل أن هذا النوع من المحاكم مسؤول عن آلاف عمليات الإعدام تحت التعذيب في فروع الأمن المختلفة و ما الصور التي وصل عددها ل / ٥٥٠٠٠ / صورة و التي من خلالها تمّ التعرف على / ١١٠٠٠/ معتقل ماتوا تحت التعذيب  خلال السنتين الأولى و الثانية من عمر الثورة السورية و معظمهم جراء الجوع و العطش و التي تمّ تسريبها مؤخرا من فرع الشرطة العسكرية بدمشق و هو فرع من بين عشرات الأفرع الأمنية في عموم سوريا و لا يحال إليه إلا المعتقلين الذين لاقوا حتفهم في المخابرات العسكرية فقط لا غير إلا نموذج عن النتائج التي تمخض عنه هذا النوع من الإجرام القضائي في سوريا.

 

و في الندوة التي عقدت الاسبوع الماضي بمقر الأمم المتحدة في نيويورك للبعثات الدائمة لكل من الولايات المتحدة الأمريكية و بريطانيا العظمى و فرنسا و بلجيكا و هولندا و تركيا و السعودية بحضور وفد الإئتلاف الوطني لقوى الثورة و المعارضة بالإضافة للسير ديزموند دي سيلفا و الذي أكد مسؤولية النظام السوري عن مقتل المعتقلين الثابتة صورهم المسربة من فرع الشرطة العسكرية بدمشق خلال السنتين الأولى و الثانية من عمر الثورة السورية و أكد أنهم قضوا جراء التعذيب في أقبية المخابرات و أن عددهم بأحد عشر ألف معتقل و بالنتيجة طالب السير دي سيلفا بإنشاء محكمة دولية لمحاكمة المسؤولين عن جرائم الحرب و الجرائم ضد الإنسانية في سوريا و هو ما لا نشاركه به الرأي و نرى أن هذه الصور تؤكد بالدليل القاطع و البرهان الساطع ضلوع النظام بجرائم إبادة جماعية و ليس جرائم ضد الانسانية أو جرائم حرب فقط و نشدد على إمكانية تأسيس محكمة جزاء دولية بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة استنادا لمعاهدة منع الابادة الجماعية التي سبق للدولة السورية و أن وقعت عليها قبل أن يبتليها الله عز و جل بحكم العسكر و أولادهم من بعدهم

 

لطفاً : فتح الرابط http://swasia-syria.org/?p=709

 

 

 

 

المسـؤولية التاريخية عن المذابح القضائية في سوريا :

 

مما لا شك فيه أن النظام المجرم في سوريا يتحمل المسؤولية المباشرة عن ضحايا تلك المذابح القضائية إلا أن المسؤولية غير المباشرة مشتركة يتحملها الدول العظمى الخمسة الدائمة العضوية التي تحالفت معه و دعمته على مدى نصف قرن من الزمن و مازالت تتواطئ على حقوق الشعب السوري بالحرية و الكرامة و تحجب عنه حقه في الدفاع عن نفسه بعد أن نجح النظام السوري في خداعها بإسبال الصبغة الإسلامية المتطرفة على الثورة السورية.

 

و رغم معرفة تلك الدول العظمى أن اللبوس الراديكالي اليميني المتطرف على الثورة إنما هو من صنيعة النظام السياسي إلا أنها توارت خلف التهمة لتتواطئ و تتآمر و تتعامل مع السوريين بسياسة الوجهين و اللسانين مع الأسف الشديد و التي سعت أن تحافظ على سوريا مملكة للصمت في عيون الرأي العام الغربي كي لا تتحمل مسؤولية أخلاقية عن سيل الدماء الجارف في سوريا مما أعطى النظام السوري المجرم هامش أكبر لمزيد من  التغول بسياسات الابادة الجماعية و المذابح القضائية و الاجرام المنظم إلى أن وصلنا إلى هذه البنية التي لا يمكن التعايش معها.

 

كما يتحمل ائتلاف قوى الثورة و المعارضة السورية جزءاً كبيراً من المسؤولية عن هذا الوضع المأساوي الذي وصل إليه السوريين بسبب الأنانية و عقلية الإحتكار و حب الذات التي تعتور نفوس أعضاء هذا الائتلاف و التي تدفعهم لتهميش مؤسـسات المجتمع المدني السورية بتاريخها النضالي و قواعد معارفها القانونية .

 

الاسبوع الماضي في نيويورك و على هامش الندوة التي عقدت في الأمم المتحدة خرج علينا الائتلاف بمنصب جديد تحت مسمى رئيسة اللجنة الوطنية للدفاع عن المعتقلين و الذي تمّ إيلائه لأحدى الشخصيات العاملة بالإئتلاف و التي لا يتجاوز مستوى معارفها بالقانون قصص الرومانس و التي لم تنبس بكلمة واحدة أمام سفراء الدول المجتمعة عن خلفيات البنية القانونية القمعية للنظام و الترسانة التي يتمتع بها من القوانين المكبلة للحريات العامة و التي تعتبر الرافعة التي يعتمدها النظام السوري لإعتقال الناس و تغيبهم لسنوات في دياجير الظلام.

 

لم تتحدث عن الاعتقال السياسي كظاهرة تاريخية في سوريا و لم تطالب بطي الظاهرة و إنما انحصر تفكيرها بالعدد و كم خرج و كم بقي من المعتقلين لأنها بإختصار تفتقر لأي قاعدة معرفية بالقانون  و هي تريد بين ليلة و ضحاها أن تسلك مسارا هروبيا من السياسي الذي لم يعد مجدي فيما يبدوا للمسار الحقوقي و الانساني .

 

و لو أن مصلحة الشعب السوري هي التي كانت تحكم تفكير القائمين على الائتلاف السوري المعارض لعهدوا بهذه المهمة لنشطاء حقوق إنسان مستقلين عن السياسة و عن الائتلاف  و ليس لأعضاء سياسيين من داخل الائتلاف لأنهم بإختصار خصوم سياسيين للنظام الحاكم في سوريا و من الطبيعي أن تكون شهادتهم مطعون بمصداقيتها بنظر الدول الداعية  في حين أن الناشط الحقوقي على مسافة متساوية من الجميع ” النظام و المعارضة ” و بالتالي سيكون لشهادته وقع و تأثير و مصداقية أكبر من شهادة خصم سياسي معارض بمواجهة  خصمه السياسي الذي يحكم.

 

 

 

 

الأدهى من ذلك أن رئيس لجنة المعتقلين طالبت بلجنة تحقيق دولية فيما يتعلق بالمعتقلين و هي لا تعلم أن النظام السوري محمل من قبل الأمم المتحدة و منذ بدايات الثورة بإجرائين هما لجنة تحقيق دولية لم يسمح لها حتى الآن بالدخول إلى سوريا و مقرر خاص لم يشرع بعمله حتى الآن نظرا لوجود لجنة التحقيق الدولية الخاصة بسوريا…؟

 

إنها عقلية الجهل و الاحتكار ذاتها التي تعودنا عليها من النظام السوري على مدى خمسين سنة و التي بموجبها احتكر القوة و الثروة و الاعلام و الحقيقة

 

إنها العقلية  الاقصائية الضيقة المريضة المتخلفة ذاتها التي تعودنا عليها من النظام السوري، نجدها في ائتلاف قوى الثورة و المعارضة السورية و التي يسعى من خلالها  القائمين على هذا الائتلاف للإستئثار بجميع المساحات الاعلامية و المكاسب المادية.

 

و على مدى ثلاث سنوات من عمر الدم السوري المسفوح توطدت العلاقة البينية التبادلية ما بين ممثلي الدول العظمى و أعضاء الائتلاف السوري المعارض و أصبحت العلاقة قائمة على اساس امتناع الائتلاف عن توجيه أي لوم  أو تحميل أي شكل من أشكال المسؤولية التاريخية لتلك الدول  العظمى عما آلت إليه الأوضاع في سوريا في مقابل استمرار الاعتراف بالإئتلاف و استمرار تدفق بعض المساعدات و تخصيص بعض المساحات الاعلامية و الشعب السوري كان و مازال يدفع الثمن .


دمشق ٢٦/٣/٢٠١٤                                                             مجلس الإدارة

مطالبة الامم المتحدة بإدراج جرائم الابادة الجماعية التي يقترفها النظام السوري على لائحة جرائم الابادة الجماعية‎

 web logo

 

 

لاحقا للبيان الصادر عن المنظمة السورية لحقوق الإنسان بتاريخ
المنظمة السورية لحقوق الإنسان تطالب المفوضة السامية لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة بتوسيع مهمة لجنة التحقيق لتشمل الجرائم التي اقترفتها قوات النظام قبل انسحابها من الريف الحلبي

خلال العام المنصرم أضاف النظام السوري لإستراتيجيته الإجرامية  في الإبادة الجماعية للسوريين منهجية جديدة تقوم على اإخضاع الناس عمدا في المناطق الخاضعة الخارجة عن سيطرته لظروف معيشية يراد منها تدميرهم ماديا كليا أو جزئيا و اخضاعهم لظروف تجعل حياتهم جحيماً لا يطاق و في مرحلة لاحقة إستهداف الفارين منهم بشكل جماعي بهدف قتلهم أو إلحاق أكبر أذى ممكن بهم بقصد تهجيرهم الجماعي و إخلاء مناطقهم و إخضاعها لتغييرات ديموغرافية بما يتعذر معه عودتهم إليها مجددا …. تلك كانت هي الحال في جميع المناطق التي خضعت لسياسات التجويع و الحصار و التهجير في سوريا و كمثال على على هذه الاستراتيجية نأخذ منطقتين:  

 

الأولى :  الغوطة الشرقية التابعة للريف الدمشقي و التي تضم حوالي / ٦٠ / ما بين بلدة و قرية ضربت قوات النظام

 السوري الحصار التام لمدة تزيد عن سنتين بدءاً من الجهة الغربية أي الاوستراد الدولي اعتبارا من مدينة عدرا و وصولا إلى عقدة الكباس وطريق المطار من أوله حتى نهايته وصولا إلى قرى الهيجانة  وتل مسكن والغزلانية التفافا إلى جهة الشرق نحو بلدات حران العواميد وجديدة الخاص والكفرين والعتيبة ووصولا إلى بلدة الضمير من الجهة الشرقية للغوطة و جميع البلدات والقرى على طول هذا الخط الطويل مما أفقد  تلك المنطقة المغلقة جغرافيا جيمع مقومات الحياة

ثم جاء القصف الوحشي العشوائي شبه اليومي بطائرات الميك و السوخوي و الذي أمطرها بجميع أنواع الذخار بما في ذلك المحرمة دوليا مما دّمر البنية التحتية كليا من مشافي و نقاط طبية و مخابز و مستودعات أغذية و صوامع و مدارس و جوامع و ساحات عامة كان يتجمع فيها الناس و مؤسـسات حكومية و مراكز خدمية و حتى المشافي الميدانية في حال وجودها فهي تفتقر لأدنى الشروط اللازمة فلا دواء و لا قطن و لا شاش و لا حتى ابر من أي نوع مع شبه انعدام لإمكانية الوصول إليها بسبب قصف قوات النظام السوري لكل ما يتحرك على الأرض مما أدى لإرتفاع معدلات الموت الطبيعي بنسبة تتجاوز ٢٠٠٪ عن معدلات الوفاة الطبيعية في المناطق المحاصرة جراء انهيار قطاع الرعاية الطبية .

بالإضافة لنسبة تتجاوز ٢٪ للوفيات الناتجة عن الأمراض المزمنة و أمراض الدم كالسكري و الضغط و أمراض القلب و غيرها في ظل إنعدام وجود الدواء و كل شخص يضبط معه حبة دواء على حواجز النظام بعاقب بالإعدام الميداني على الملأ و أمام الناس.

و قد كلل النظام السوري جرائمه في تلك المناطق بمجزرة  الكيماوي في الشهر الثامن من عام ٢٠١٣ و التي راح ضحيتها الآلآف ما بين قتيل و مصاب مع افلات تام من العقاب بل بالعكس مكافأة  الدول العظمى للنظام السوري على استخدام السلاح الكيماوي بمواجهة الناس و عقد صفقة  معه بمنتهى النذالة في إشارة لمدى التدهور الأخلاقي و القيمي لدى الدول العظمى الراعية الأولى للإرهاب في هذا العالم

و نتيجة هذه الظروف تدهورت الظروف المعاشية و الحياتية في الغوطة الشرقية فلم يعد هناك منشأة تعليمية تستطيع أن تستقبل طفل على مدى سنوات ثلاثة عجاف و ارتفعت أسعار المواد إلى أن وصلت معدلات لا يصدقها عقل “ سعر كيلوا لخبزألف ليرة سورية بما يعادل / ٢٠ / دولار كقوة شرائية  و ذات السعر لكيلو البرغل أو الرز ألف ليرة سورية  و في الأشهر الأخيرة اتبع النظام السوري استراتيجية جديدة  في الغوطة الشرقية من خلال إدخال  بعض المواد الغذائية وعلى الأخص الشعير بيعها بأسعار عالية جدا حوالي مئة ضعف عن السعر المعتاد أي ألف ليرة سورية للكيلو غرام

ثم بدأ عملية تخفيض السعر حتى وصل الكيلو غرام /٣٠٠ / ليرة سورية فإنهال الناس يقبلون على الشراء بما تبقى لديهم من سيولة نقدية، و استثمر النظام السوري  بعض المافيات من صغار التجار المتعاملين معه ضمن الغوطة الشرقية  وتجار الأزمات لتهريب الأموال خارج الغوطة بهدف إفراغ المنطقة من النقد كأداة للتداول وبعد مدة من الزمن ضعفت القوة الشرائية بين أيدي الناس نتيجة سحب النقد الورقي، مع  منع ادخال أية سيولة نقدية للغوطة الشرقية بشتى الوسائل ليتبين أن النظام كان يخطط لسحب النقد في الغوطة بهدف زيادة الضغط عليهم لا سيما و أنه يعلم وجود مجموعات مسلحة بينهم على أمل أن ينجح في نشر الجريمة المنظمة كالسطو المسلح  و النهب و السرقة وبشكل عام  الانفلات الأمني  وعدم الانضباط  و استباحة حقوق الناس تحت ضغط الجوع والحاجة في ظل عدم  وجود نقد بين أيدي الناس و فقدان الحس بالمسؤولية لدى المعارضة السياسية التي كان من المفترض أن تجد تمويل و دعم يعوض النقص الحاصل و هو ما يعول عليه النظام الآن لفرض الإذعان على المناطق المحاصرة.

 

في الهزيع الأخير من ليلة الثلاثاء ٢٥/٢/٢٠١٤ و فجر الأربعاء ٢٦/٢/٢٠١١٤ حاولت مجموعة من أهالي الغوطة الشرقية مؤلفة من  / ١٧٥ / شخص منهم / ١٠٥ / مدني  و /٤٠ / مسلح و / ٣٠ / جريح الفرار من سياسات الجوع الناجم عن الحصار المطبق على الغوطة و ذلك عن طريق العتيبة

و في تمام الساعة الثالثة فجراً قامت قوات النظام بمساندة من المليشيات الطائفية العراقية و الايرانية و اللبنانية بإستهداف القافلة بتفجير حزامين من الألغام و العبوات الناسفة في حقول الألغام التي كانت قوات النظام قد فخخت بها الحزام المحيط بالمناطق المحاصرة، ثم استهدفت الفارين بالرشاشات الثقيلة من عيار ٢٣ ملم و راجمات الصواريخ و من ثم أقدموا على تصفية من نجا من الجرحى بالإعدام الميداني

و بعد اقتراف المجزرة عاد النظام لتمثيليته الغبية الممجوجة فوضع السلاح الثقيل و المتوسط قرب الضحايا و أحضر وسائل اعلامه لتعزف الموشح السهل من أن الضحايا كانوا مسلحين و ارهابيين و أجانب و تكفيريين و سلفيين و جهاديين و … غيرها من الأوصاف المعلبة، ثم أوعز فيما يبدوا لبعض المراكز الحقوقية التابعة له لإصدار بيانات كاذبة تؤيد روايته الملفقة.

 

مشاهد خاصة لقناة المنار لحظات تنفيذ الجيش العربي السوري لكمين العتيبة

:مقابلة مع احد الناجين من كمين قوات الاسد الذي راح ضحيته 172 من اهالي الغوطة الشرقية



نظرة بسيطة يتضح معها أن الضحايا كانوا مدنيين و عزل و أن النية الجرمية اتجهت لإبادتهم جماعيا

واضح مما سلف : توجه النية الجرمية للنظام السوري لإخضاع الحاضنة السكنية في الغوطة الشرقية لظروف معيشية يراد  بها تدميرهم كليا بالكيماوي و بغيره من وسائل الإبادة و إحاطة مناطقهم بحقول ألغام ناسفة لكل من أراد الفرار من ظروف الحصار و الجوع و محاولة فرض حالة الانفلات الأمني في المنطقة مستخدمة استراتيجية التجويع مع سحب الكتلة النقدية من التداول بهدف فرض الاذعان السياسي

 

الثانيةكمثال نأخذ الريف الغربي لحمص و بالقلب منه قلعة الحصن و التي انخرطت في ثورة الكرامة سلمياً حالها كحال جميع المدن و القرى و البلدات السورية لكن عنف النظام و همجيبته حملت الحواضن المدنية لتشكيل صاداتها المسلحة و بعد حصار مطبق و سياسات تجويع لأكثر من خمسمائة يوم اضطر فيها الناس لأكل حشاش الأرض في ظل انشغال أعضاء الائتلاف الوطني لقوى الثورة و المعارضة بمكتسباتهم و أموالهم و تلميع صورهم كانت المجازر تتوالى على الريف الغربي لحمص

ففي ٢٨-٦-٢٠١٢ سقط في قلعة الحصن ٦ ضحايا من عائلة واحدة بينهم ٣ نساء بالإعدام الميداني ذبحاً بالسكاكين في مجزرة جديدة اقترفتها قوات الأمن و الشبيحة بذات الأسلوب الذي اتبعته في الحولة و كرم الزيتون و بابا عمر و الصنمين و التريمسة و داريا و غيرها الكثير من المجازر و بذلك وصل عدد الضحايا في قلعة الحصن حتى ذلك التاريخ إلى ١٢ ضحية بالإضافة لعشرات الجرحى.

مجزرة قلعة الحصن

ثم لحقتها مجزرة أخرى في ٢/٨/٢٠١٢ و ثالثة في ١/٤/٢٠١٣ و هو ما أدى في نهاية المطاف لفرز الحواضن البشرية لصاداتها المسلحة للدفاع عنها و الوقوف بوجه مقترفي تلك المجازر لاسيما و أن قلعة الحصن محاطة بعدة قرى موالية للنظام

 

مجزرة جديدة بحق اهالي قلعة الحصن راح ضحيتها اكثر من 7 اشخاص

شهداء مجزرة قلعة الحصن.. والجثث عن العصابة 1/4/2013

 

بتاريخ ٨/٣/٢٠١٣ اقتحمت قوات النظام قرية الزارة بريف حمص الغربي بعد اشتباكات عنيفة استمرت أكثر من / ٣٥ / يوم ألقت خلالها أكثر من / ١٧٠/  برميل على الزارة بالإضافة لأكثر من / ٣٥ / صاروخ أرض أرض في ظل فشل ذريع للإئتلاف الوطني لقوى الثورة و المعارضة بتقديم أي عون، بعدها قامت قوات النظام بتمشيط القرية و اقترفت مجزرة راح ضحيتها العشرات

و على مدى / ١٢ / يوم أمطرت قوات النظام السوري قلعة الحصن بقصف جوي لم ينقطع على مدى  سنة و نصف و إن كانت وتيرته زادت في الأيام الأخيرة بشكل هستيري بالإضافة للحصار و تطبيق سياسات التجويع  و كان من الواضح أن قرية الحصن ستكون الهدف الثاني بعد الزارة  لقوات النظام التي أمطرتها بقذائف مدفعية الميدان الثقيلة و الدبابات فسارع وجهاء قلعة الحصن لإبرام اتفاق مع قوات النظام التي تمركزت في الزارة  على أساس وقف إطلاق النار و تسليم قرية القلعة لقاء السماح بإخراج العوائل و الجرحى إلى لبنان بعد يأسهم من الائتلاف الوطني لقوى الثورة و المعارضة و الأمعات المحنطة التي تتحكم فيه

نكثت قوات النظام و المليشيات الطائفية التابعة لها بالإتفاق مع وجهاء قرية الحصن و نصبت للأهالي الفارين من القلعة و الذين يقدر عددهم بحوالي / ٣٠٠٠ / مواطن سوري ثلاث كمائن و استهدفتهم بالراجمات و قذائف الفوسفور و الرشاشات الثقيلة عيار / ٥٧ / مم من قواعدهم في قرية الزارة و من جبل السايح بقرية الناصرة في منطقة وادي النصارى و بالتحديد  من كنيسة سيدة الوادي التي حولها  النظام السوري إلى ثكنة عسكرية نصب فيها رشاشات الدشكا و مدافع عيار / ٢٣ و ٥٧ / مم و بالإضافة للقناصة،  و قد تعرضت منطقة البقيعة الحدودية و خط البترول في وادي خالد للقصف مما أسفر عن سقوط أكثر من / ٦٠ / ضحية على الأقل من المدنيين الفارين معظمهم من النساء و الشيوخ و الأطفال بالإضافة لمئات الجرحى على الجانب السوري بالإضافة لقتل أكثر من / ١٠ / ضحايا في منطقة عكار في الجانب اللبناني و عشرات الجرحى  و استهدفت قوات النظام السوري  أي سيارة إسفاف لبنانية حاولت الوصول إليهم في حين أغلق النظام السوري معبر البقيعة الحدودي و بقي حوالي / ٣٠٠ / أسرة عالقة في البترون، في حين اعتقلت أجهزة مخابرات الجيش اللبناني عدد من الشباب اللبناني لمجرد أنهم حاولوا تقديم يد العون للجرحى السوريين عبر معبر البقيعة الحدودي في حين طاف النهر الكبير في وادي خالد بعدد من جثث الضحايا جلهم من النساء و الأطفال  و مازالت أعداد كبيرة من السوريين الفارين من جحيم المجزرة مختفين حتى لحظة إصدار هذا البيان

جدير بالذكر أن أهالي وادي خالد على الجانب اللبناني فتحوا بيوتهم و قلوبهم لأخوانهم السوريين الفارين من نيران النظام المجرم  و احتضنوهم في بيوتهم في حين قامت غرفة العمليات التابعة لإئتلاف الجمعيات الخيرية و الجمعية الطبية الاسلامية بمتابعة شؤون الجرحى و نقلهم منذ الفجر لعدد من المشافي “ مشفى السلام و القبيات و المشفى الحكومي و مشفى الشفاء بطرابلس و غيرها “

و ناشد الشيخ لقمان الخضر مدير مكتب عكاربإئتلاف الجمعيات للتبرع بالدم و طالب الناس بتسهيل مرور قوافل الجرحى و معظمهم من النساء و الأطفال

و من جهتها سارعت الإغاثة السعودية لتقديم يد العون من طعام و أغطية ولباس الطعام لللاجئين في حين أن مؤسـسات الأمم المتحدة العاملة في مجال إغاثة اللاجئين لم تقدم عوناً خوفا من نيران النظام السوري أما الصليب الأحمر فقد رفض نقل الجرحى الذين كانوا في حالة إحتضار و اشترط مرافقة الجيش اللبناني له رغم الوضع المأساوي للجرحى

و النتيجة نحن أمام مجزرة إبادة جماعية واضحة المعالم فهناك استهداف جماعي غير مميز لمجموعة سكانية على أساس ديني بهدف لتدميرها كليا أو جزئيا و تشريدها و فيما بعد إحداث تغيرات ديمغرافية في مناطقها و النية الجرمية واضحة من خلال استهداف المدنيين الفارين رغم الاتفاق على اخلاء القرية و تسليمها دون قتال إلا أن قوات النظام أبت إلا أن تستهدفهم بالأسلحة الثقيلة بهدف إبادتهم كليا و في حال تعذر ذلك إلحاق أكبر إصابات ممكنة بهم

 

في التطبيق القانوني

من المعروف أن سوريا دولة موقعة على معاهدة منع جريمة الإبادة الجماعية و التي اعتمدت بقرار الجمعية العمومية تاريخ ٩/١٢/١٩٤٨ و الساري تنفيذه في ١٢/١٢/١٩٥١ و قد أقر العالم المتمدن في ذلك الوقت بأن الإبادة الجماعية جريمة تتعارض مع روح الأمم المتحدة و يدينها القانون الدولي و تعهدت الدول الموقعة بالعقاب عليها لا سيما جريمة إخضاع الجماعة عمداً لظروف يراد بها تدميرهم المادي كلياً أو جزئياً كما هو عليه الحال في جميع التجمعات السنية في المحافظات السورية المختلفة و إن كان ذلك قد تمّ بنسب تنفيذ مختلفة

و أن العقاب يشمل الفاعل و المتآمر على الفعل و المحرض على اقترافه و المشترك فيه حتى و لو بقي الفعل في حيز الشروع فمن باب أولى و الفعل قائم تحت سمع العالم و بصره على مدى ثلاث سنوات من عمر الثورة السورية و أنه لا حصانة لأحد بما في ذلك الحكام الدستوريين و الموظفين العاديين

في الطلب :

بإعتبار أن الشعب السوري قد ابتلاه الله بجسم معارض كسيح  يسمى الائتلاف الوطني لقوى الثورة و المعارضة مؤلف من مجموعة من سياسيي الصدفة الانتهازيين والذين لا يختلفون عن النظام السوري في حب التسلط و التفرد و الاحتكار لجميع أوجه الحياة العامة للسوريين بما في ذلك السياسة و حقوق الإنسان و المجتمع المدني و الاغاثة و كل شيء

الأمر الذي تسبب في فشلهم على جميع المستويات  و ما الفضيحة التي حدثت بالأمس في الأمم المتحدة على يد ريم فليحان و حاشيتها و مريديها التي تحولت بقدرة قادرة إلى داعية حقوق انسان إلا جزء من هذه الصورة القاتمة المريعة مما لم يعد معه من الممكن التعويل على هذا الجسم الذي بات يرى فيه السوريين عدوا لهم لا يختلف عن النظام المجرم في سوريا

لذلك فإننا في المنظمة السورية لحقوق الإنسان ندعو دول أصدقاء الشعب السوري لإعلان تشكيل المحكمة الجزائية الخاصة بمحاكمة مقترفي الإبادة الجماعية في سوريا وفقا لإتفاقية منع جريمة الابادة الجماعية و ذلك بقرار صادر عن هيئة عامة استثنائية للجمعية العمومية تدعوا لها المجموعة العربية التي ستعقد قمتها قريبا في إطار جامعة الدول العربية في الكويت

كما نطالب صراحة و بقوة أجهزة الأمم المتحدة اتخاذ تدابير عاجلة لمنع اقتراف أفعال الآبادة الجماعية بتدابير ملموسة على الأرض و فقاً لما نصت عليه المعاهدة

و في هذا السياق نشدد على المستشار الخاص للأمين العام للأمم المتحدة المعني بجرائم منع الابادة الجماعية “ اداما ديينغ “ الذي كنا قد سمعنا منه في كلمة ألقاها أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في ساعة متأخرة من مساء ٧/٢/٢٠١٤ كلاما عاما و جزافيا يطمس المسافة ما بين العراق و سوريا و جنوب السودان و التي من الممكن أن يستفيد منها الجناة مقترفي جرائم الابادة للتنصل من المسؤولية الجزائية

إن كلاماً عاماً يخلط الحابل بالنابل من قبيل و نحن نقتبس منه هنا بالحرف “ إننا نتفق على أن أشكالا متطرفة من العنف القائم على أساس الهوية تشهدها بلاد مثل أفريقيا الوسطى و العراق و باكستان و جنوب السودان و سوريا غير مقبولة و أن انتهاكات خطيرة تعاني منها الجماعات العرقية و الدينية أو الوطنية المختلفة في ميانما و نيجيريا و القوقاز و غيرها ….. انتهى الاقتباس

إننا  في المنظمة السورية لحقوق الإنسان و بعد مئات الآلاف من الضحايا ما بين قتيل و جريح و ملايين المشردين الداخليين و الخارجيين لا ننتظر من مستشار الأمين العام للأمم المتحدة “ اداما ديينغ “ وعظاً أو رأيا استشارياً رعديداً أو خلطاً للأوراق لأنه كان من المفترض بالإنسانية أن تطوي صفحة جرائم الابادة الجماعية منذ التاريخ البشري منذ وقت طويل لولا بلطجة الدول الخمس العظمى الدائمة العضوية في مجلس الأمن و لولا هذا الخلل المريع في ميثاق الأمم المتحدة الذي جعلها تستفرد بالقرار السياسي الدولي و هو ما نرى تداعياته السمية في العديد من بؤر النزاع

نريد من مستشار الأمين العام للأمم المتحدة أن يكون واضحاً و محددا و صريحا و قاطعا في إدراج أعمال العنف التي يقترفها كل طرف على حدة على لائحة جرائم الابادة الجماعية لأنه الواجب و لأن المعاهدة تنص قيان أجهزة الأمم المتحدة بواجبها في هذا المجال و عليه أن يحترم اتقافية منع الابادة و ميثاق الأمم المتحدة و يدرج و بشكل واضح و صريح أعمال العنف التي يقترفها النظام السوري منذ بداية الثورة و حتى الآن على لائحة جرائم الإبادة الجماعية المنصوص عليها في اتفاقية عام ١٩٤٨

 

و في هذا السياق تشــدد المنظمة السورية لحقوق الإنسان على الدول الأطراف في المعاهدة على ضرورة إتخاذ كل دولة طرف التدابير التشريعية اللازمة لضمان عدم إفلات الجناة من العقاب

و نظرا لتعذر المحاكمة أمام المحاكم الوطنية السورية فقد أوجبت المادة السادسة من الاتفاقية على الدول الأطراف في المعاهدة أن تعترف و تتعاون مع محكمة جزائية دولية تنشأ لهذا الغرض بأسرع وقت ممكن و هو ما يجب أن تنصب حوله الجهود في الاجتماع القادم لجامعة الدول العربية بأن تدعوا لهذا الاجتماع الاستثنائي للجمعية العمومية و تدرج على جدول الأعمال إنشاء المحكمة الخاصة بمحاكمة مجرمي الابادة الجماعية في سوريا و المنظمة السورية لحقوق الإنسان على أتم الإستعداد لتزويد كافة الأطراف الفاعلة بقائمة سوداء بالمجرمين وفقاً لنص المعاهدة  و إثبات جميع الأركان المادية و المعنوية و الصلة السببية ما بين الفعل المجرم و النتائج الجرمية الكارثية التي أحاقت بالشعب السوري اليتيم

 

دمشق ٢٢/٣/٢٠١٤                                            مجلس الإدارة

 

مسؤولية مجلس الأمن الدولي عن مأساة السوريين

web logo

armansheet

SN : DN2014031401

 



بيان



صباح هذا اليوم تقدم الأخضر الابراهيمي المبعوث الدولي و العربي المشترك الى سوريا بتقريره لمجلس الأمن الدولي محملا النظام السوري مسؤولية الفشل و شدد على أن ترشيح الأسد الإبن لأي انتخابات رئاسية سينسف مؤتمر جنيف و أي احتمال للسلام

و فيما يتعلق بإحتمال استئناف جنيف فإنه معلق على شرط مناقشة انتقال السلطة لجسم انتقالي بصلاحيات كاملة مع محاربة ما يسمى بالإرهاب

في أعقاب جنيف٢ خاطب المبعوث الدولي الأخضر الابراهيمي الشعب السوري بالقول: لم نحرز أي تقدم يذكر على الرغم من الآمال التي كانت معلقة منذ بداية الحوار … ثم وصف ما حدث بأنه كان فخ و أضاف أن  موسكو و واشنطن لم ينقذاها

و في مؤتمر الأمن الدولي بميونخ قال الإبراهيمي : لم نكن قادرين على فعل شيء لتخفيف معاناة السوريين أما عن السجناء و المفقودين و المخطوفين فلم نحقق شيء.

لطفا : اسباب فشل جنيف 2

اليوم اعترفت السفيرة سيلفي لوكاس بإخفاق مجلس الأمنكالعادةفي إصادر مجرد بيان رئاسي أو صحفي بشأن الأزمة السورية و أضافت لم نتمكن من الاتفاق على مجرد بيان و أن المبعوث الابراهيمي كان قد تقدم بإقتراح لإجراء محادثات متوازية حول محاربة الارهاب في سوريا و إنشاء هيئة الحكم الانتقالي لكن مجلس الأمن الدولي كما هي العادة فشل في إصدار مجرد بيان

و كما هي العادة أيضا توجه من مجلس الأمن الدولي  بإتجاه السلوك الهروبي المعتاد من تحمل المسؤولية مطالبا الابراهيمي باستئناف المحادثات بين النظام و ما يسمى المعارضة لمنح النظام رخصة جديدة لمزيد من القتل و التدمير مع مطالبة الطرف الأضعف و المستنسخ لهذه الغاية “ المعارضة “  بتوسيع هامش طيفها بناءا على انخراط حقيقي من جميع الأطراف

المنظمة السورية لحقوق الإنسان تشير لجملة الحقائق التالية

أولاً :  خلال السنة الأولى من الثورة و التي نأى فيها مجلس الأمن الدولي عن تحمل مسؤولياته في حفظ السلم و الأمن الدوليين و احترام ميثاق الأمم المتحدة نفسه الذي نص على حق الشعوب بتقرير مصيرها و اختيار حكامها

أي من تاريخ ١٥/٣/٢٠١١ و هو تاريخ اندلاع ثورة الكرامة في سوريا و حتى تاريخ ٢/٨/٢٠١٢و هو تاريخ تقديم المبعوث الدولي “ كوفي أنان “ لإستقالته كان قد سقط في سوريا / ٢٢٩١٢ / ضحية بنيران النظام السوري

و أنه خلال / ١٤ / يوم و هي المدة ما بين استقالة كوفي أنان و قبول الابراهيمي بالمهمة في ١٦/٨/٢٠١٢ كان قد سقط في سوريا / ٢٨٣١ / ضحية و أنه من تاريخ قبول الابراهيمي بالمهمة و حتى تاريخ اليوم الذي تقدم به بتقريره سقط في سوريا المائة ألف ضحية ممن تمكنا من توثيقهم في حين أن تقديراتنا للواقع على الأرض يتجاوز هذا الرقم بثلاث أضعاف على أقل تقدير فيما عدا أكثر من / ٢٠٠ / ألف مفقود

كما نقدر عدد الوفيات من الأمراض المزمنة بنسبة ١٪ على أقل تقدير نتيجة انهيار القطاع الطبي و بالتالي / ٢٣٠ / ألف ضحية

عدا عن إرتفاع عدد الوفيات بنسبة ١٠٠٪ نتيجة عدم وجود المشافي أو عدم امكانية الوصول إليها في معظم المحافظات السورية  و فرار أكثر من / ٢٠ / ألف ما بين طبيب و ممرض من البلاد و ملاحقة أو اعتقال ما يزيد عن / ١٠ / آلاف من العاملين في القطاع الصحي و هو ما أفضى لمصادرة حق الحياة   لما يزيد عن     / ٦٠٠ / ألف ضحية خلال  سنة و نصف من عمل المبعوث الدولي

هذا عدا عن / ٣ / مليون لاجئ مسجلين و / ٣ / مليون لاجئ غير مسجلين

هذا عدا عن / ٨ -ـ- ٩  / مليون نازح داخلي مشردين في العراء

عدا عن تدمير كلي و ممنهج للبنية التحتية السكانية و الخدمية من محطات توليد الطاقة للمنشآت لصوامع الحبوب للغابات للأوابد الأثرية للمشافي للأفران للمدارس و غيرها بسبب القصف العشوائي و براميل الموت الغبية بكلفة إجمالية تتجاوز ٢٠٠ مليار بحسب منظمة العفو الدولية

كما صار عندنا في سوريا داعش و حالشحزب اللهو غيرها من المليشيات الطائفية أبو الفضل العباس و الحوثيين و المافيا الروسية و الحرس الثوري الايراني و كثير من المرتزقة

 

ثانياً : السـؤال الذي يطرح نفسه

من يتحمل المسؤولية

هل يكفي أن نقول : المجرم الدولي بشار الأسد و رفاقه هم من يتحمل المسؤولية

كل من يعتقد ذلك مخطئ بالتأكيد

لأنه من الطبيعي أن يتمسك الطاغية  بالضحية  و أن يفكر على مبدأ علي و على أعدائي … اما أنا أو أحرق البلد

هكذا فعل الطغاة عبر التاريخ  لا سيما الصغار و الضعفاء منهم أمثال بشار الأسد ….جميعهم فكر بنفس الطريقة

الســؤال : ماذا فعل الأعضاء الخمسة الدائمي العضوية في مجلس الأمن الدولي الذين نصبوا أنفسهم حماة على السلم و الأمن الدوليين و على هذا الأساس منحوا أنفسهم  حق الفيتو زاعمين أنهم يعملون وفقا لمبادئ الشرعة الدولية لحقوق الإنسان و ميثاق الأمم المتحدة و أولها حق الشعوب في اختيار من يحكمها

مرّ علينا في سوريا  ثلاث سنوات و نحن ندخل السنة الرابعة لم نرى من مجلس الأمن الدولي سوى التواطئ و النفاق السياسي و ازدواجية المعايير و تقسيم شعوب الأرض ما بين جوار اسرائيلي ممن لا يستحقون الديمقراطية و شعوب النخبة التي تستحق الحرية و الديمقراطية و حقوق االإنسان

عزائنا في سوريا أننا لسنا وحدنا من يواجه العقاب الجماعي و جرائم الابادة الجماعية على يد مجلس الأمن الدولي فقد سبقنا أخوة لنا في مينمار و بعدها في  أفريقيا الوسطى و مؤخرا في الأنبار و المحافظات السنية في العراق  و بقرار دولي صادر عن مجلس الأمن يبارك استهدافهم و قتلهم و لا نعلم بعد سوريا التي تمت إبادتها بمباركة و تواطئ مجلس الأمن الدولي على من  سيكون الدور

لكننا متأكدين من ديانة الضحية المحتملة على أقل تقدير



دمشق ١٣/٣/٢٠١٤                                                مجلس الادارة

 

 

 

 

 



إلى الأعلى