بيانات
أنت هنا: الرئيسية » Reports - Arabic » موقف المنظمة السورية لحقوق الإنسان من تقرير لجنة التحقيق الدولية الخاصة
موقف المنظمة السورية لحقوق الإنسان من تقرير لجنة التحقيق الدولية الخاصة

موقف المنظمة السورية لحقوق الإنسان من تقرير لجنة التحقيق الدولية الخاصة

 المنظمة السـورية لحقوق الإنســـان ( سـواسـية )

 يقرر مجلس الأمن ما إذا كان قد وقع تهديد للسلم أو إخلال به أو كان ما وقع عملاً من أعمال العدوان، ويقدم في ذلك توصياته أو يقرر ما يجب اتخاذه من التدابير طبقاً لأحكام المادتين 41 و42 لحفظ السلم والأمن الدولي أو إعادته إلى نصابه.

 

المادة 39 من ميثاق الأمم المتحدة

إذا رأى مجلس الأمن أن التدابير المنصوص عليها في المادة 41 لا تفي بالغرض أو ثبت أنها لم تف به، جاز له أن يتخذ بطريق القوات الجوية والبحرية والبرية من الأعمال ما يلزم لحفظ السلم والأمن الدولي أو لإعادته إلى نصابه. ويجوز أن تتناول هذه الأعمال المظاهرات والحصر والعمليات الأخرى بطريق القوات الجوية أو البحرية أو البرية التابعة لأعضاء “الأمم المتحدة”.

المادة 42 من ميثاق الأمم المتحدة

 

بيان

      أصدرت لجنة التحقيق التعلقة بسوريا و التابعة للأمم المتحدة تقريرها نهاية الاسبوع المنصرم  و الذي صورعمق المأساة السورية جراء اقتراف قوات النظام لجرائم حرب و جرائم ضد الانسانية و انعكاس ذلك على المدنيين في الفترة ما بين 15 يوليو 2012 و حتى الآن و الذي استند إلى / 445 / مقابلة مع ضحايا المجازر و الفظائع و المذابح التي يقوم بها النظام و قد خلص التقرير لجملة النتائج التالية:

–         اقترفت القوات النظامية التابعة للنظام السوري و المليشيات التابعة لها  جرائم قتل و تعذيب و اغتصاب و خطف و حرق و تدمير و اعتقال و جرائم حرب و جرائم ضد الانسانية عبر مجازر و مذابح متعددة عمت البلاد  لا سيما في القسم الجنوبي من مدينة دمشق ذي الأغلبية السنية بما يحمله ذلك من خروق  فادحة و خطيرة للقانون الدولي الانساني  كما اتهم جماعات المعارضة المسلحة بإرتكاب جرائم حرب بما في ذلك القتل و وضع الأهداف العسكرية داخل التجمعات السكنية، لكن انتهاكات جماعات المعارضة المسلحة أقل من ناحية الحجم و الكثافة و الخطورة من الجرائم التي يقترفها النظام و المليشيات التابعة له و في التقرير ا لسابق جاء أن جرائم المعارضة لا تقارن إذا ما قيست بجرائم النظام …!

–         اتهم التقرير النظام و المعارضة بإستخدام الأطفال في القوات المسلحة التابعة لهما و هما بذلك ينتهكان البروتوكول الاختياري لإتفاقية حقوق الطفل الذي سبق و أن وقع عليه النظام السوري….!

–         رأت اللجنة أن الحل يكمن في البيان الختامي الصادر في جنيف عن مجموعة العمل من أجل سوريا في 30/6/2012 و ضمان مساءلة جميع الأطراف عن الجرائم المقترفة مع مواجهة ثقافة الافلات من العقاب و تعزيز الحق بمعرفة الحقيقة تمهيداً للمصالحة الشاملة و في نهاية ولاية اللجنة تعهدت بتقديم قائمة سوداء سرية بأسماء الوحدات و الأفراد الذين اقترفوا الجرائم بحق المدنيين تمهيداً لملاحقتهم مستقبلاً.

فحوى التقرير

استعرض التقرير المراحل الأخيرة للأزمة السورية خلال الأشهر الستة المنصرمة و التي أصبح فيها الصراع أكثر دموية و التي توقفت فيها جهود التسوية السياسية لتباين مصالح الأطراف الدولية الفاعلة بدءاً من فشل هدنة عيد الأضحى المبارك …. لإنشاء التحالف الوطني لقوى الثورة المعارضة و الاعتراف الدولي به ….. لدخول جبهة النصرة التابعة لقوات المعارضة المسلحة على قائمة المنظمات الارهابية وفقاً للمعايير و المقاييس الأمريكية ….. لخطاب الأسد الإبن في 6 يناير و ما حمله من خيبات أمل على الصعيد المحلي و الإقليمي و الدولي لتمسك الأسد الإبن بالسلطة بأي ثمن و عرقلة أي تسوية سياسية تخرج السوريين من مما حل بهم من خراب و دمار ….. للبيان الختامي لمؤتمر جنيف في 30/6 الملمح إليه سالفاً ….. لمطالبة المفوضية السامية لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة بإحالة الملف السوري للمحكمة الجنائية الدولية …. لجهود الأخضر الابراهيمي وضع حد للعنف في سوريا و الدخول في مفاوضات.

ثم أشار التقرير لتصاعد العنف بسوريا ما بين السلطة و المعارضة و إن كان بشكل غير متكافئ أو غير متساوي و دخول المليشيات الكردية المسلحة على خط المواجهة لمصلحة النظام السوري إلى جانب مليشيات اللجان الشعبية / الشبيحة / التي شكلها النظام السوري لتشارك بالعمليات العسكرية إلى جانب قواته الحكومية.

 لإستخدام القصف الجوي و البري و الصاروخي للنظام السوري للمدن المحاصرة و استخدام ذخائر غير تقليدية ” فراغية ” في قصف المدن السورية.

و بالمقابل تتواصل زيادة قدرة القوات المناهضة للنظام السوري على تحدي فرض السيطرة الحكومية و تستمر في الاستيلاء على المواقع الاستراتيجية كالمياه و حقول النفط و المطارات رغم تشتتها و عدم انضوائها تحت قيادة موحدة.

و على الرغم من إزدياد أعداد المقاتلين الأجانب في صفوفها إلا أن نسبتهم ضيئلة مقارنة بأعداد الثوار السوريين، كما أن عتادهم غير متكافئ مع عتاد القوات النظامية لإعتمادهم على تهريب السلاح من الخارج و على ما يغتنمه أو يتم نهبه من معدات الجيش النظامي.

في الآونة الأخيرة إزدادت التوترات بين القوات المناهضة للحكومة السورية ” الثوار ” و المليشيات الكردية المسلحة التابعة للنظام السوري أو المتآلفة معه لاسيما الاتحاد الديمقراطي الكردي و التي اشتبكت مع جماعات المعارضة المسلحة و التي تعتبرها غير مرغوب بها فيما تعتبره مناطق تابعة لها.

و أشار التقرير لما رافق الصراع في سوريا من تدمير ممنهج جراء القصف العشوائي للقواعد  الأساسية و المرافق العامة ” ماء و كهرباء و مدارس و مستشفيات و غيرها ” بما ينذر بإنهيار تام للبنى الاجتماعية و الاقتصادية التحتية للبلاد في ظل الأوضاع المأساوية لملايين المشردين و صعوبة تقديم الإغاثة الطبية أو الغذائية أو الانسانية و إزدياد معدلات الأمراض و التطرف العقائدي الديني المتنامي.

ثم تحدث التقرير عن الأزمة الاقتصادية السلبية و التضخم الذي تجاوز 50% و ارتفاع أسعار الخبز جراء نظام العقاب الجماعي باستهداف المخابز بالقصف الجوي في عموم البلاد و كذلك المدارس و المؤسـسات و المستشفيات و المراكز الصحية و تهب و تدمير المصانع، كما قامت قوات النظام بتدمير المحاصيل و الحبوب و سرقة المستودعات و قد قدر التقرير عدد اللاجئين السوريين المسجلين في الخارج / 671262 / لاجئ  في حين بلغ قدر عدد اللاجئين في الداخل بمليوني لاجئ و تحدث التقرير عن تدهور أوضاع اللاجئين الفلسطينين في سوريا.

و أخيراً  استعرض التقرير موضوع المذابح الجماعية في سوريا و التي عرفها من حيث المبدأ على أنها القتل العمد للمدنيين الذين لا يشاركون مباشرة في الأعمال القتالية أو المقاتلين الذين باتوا عاجزين عن القتال .

و قد ألمح التقرير لإستهداف النظام السوري للأجزاء الجنوبية من المدينة ذات الأغلبية السنية ففي 1/8/2012 اكتشفت / 60/ جثة من أهالي و سكان عرطوز تمّ إعدامهم ميدانياً رمياً بالرصاص و كان معظمهم مقيدين الأيدي و قد وجهت لجنة التحقيق الدولية أصابع الاتهام رسمياً للنظام فيما يتعلق بكل تلك المجازر و التي منها مجزرة  ” داريا ” التي استهدفت  بالقصف ما بين 20 – 24 / 8 ثم توغلت فيها قوات النظام جنباً إلى جنب مع مليشيات الشبيحة مما أسفر عن الكارثة الرهيبة التي راح ضحيتها فيما بعد أكثر من / 700 / ضحية…. ثم مجزرة التريمسة …. و الحراك في درعا و التي راح ضحيتها أكثر من / 48 / ضحية طعناً بالسكاكين ثم حرقاً للجثامين و معظمهم  من النساء و الأطفال الذين يعتقد أنه تمّ دفنهم باللواء / 52 / التابع لجيش النظام … و كذلك مجزرة دير بعلبة في حمص و مجزرة –  قرية الموحسن  –  في دير الزور و مجزرة دوما بريف دمشق و جميع تلك المجازر استهدفت المدنيين العزل و العاجزين عن القتال و لم تستثن الشيوخ و النساء و الأطفال من أعمال الإبادة البربرية و في جميع تلك الجرائم ضد الانسانية فإن القوات الحكومية هي المسؤولة.

و فيما يتعلق بقوات المعارضة المسلحة فقد أقدمت بتاريخ 28 أو 29 يوليو عام 2012 على عملية قتل جماعي لخمسة أفراد من آل بري بحلب بعد محاكمة غير عادلة لم تراع الأصول القانونية المعتبرة ، كما أن هناك دلائل على أن هيئة قضائية يعتقد أنها تابعة للواء التوحيد كانت قد نفذت حكم الاعدام دون مراعاة الأصول القانونية على خمسة من المقاتلين العلويين على طريق الحفة في اللاذقية في أواخر يوليو بعد محاكمة غير عادلة مخالفين بذلك المادة / 3 / من اتفاقيات جنيف التي تحظر إصدار الأحكام و تنفيذ العقوبات بدون محكمة مشكلة تشكيلاً يكفل جميع الضمانات القضائية المعترف بها و التي لا غنى عنها بموجب القانون الدولي الانساني.

ملاحظاتنا على التقرير:

مع إحترامنا و تقديرنا للجنة التحقيق الدولية و للدور الهام الذي تقوم به و ثقتنا بنزاهة و حياد و مهنية القائمين عليها إلا أن للمنظمة السورية لحقوق الإنسان تحفظات أهمها:

أولاً  : ترى المنظمة السورية لحقوق الإنسان أن لجنة التحقيق الدولية إنما هو جهاز تقني جنائي تحقيقي  يهدف لكشف الحقيقة و توجيه اصابع الإتهام لصدر المجرم  و لا علاقة له بوضع أفق أو تصورات للحل السياسي ليتحدث عن بيان جنيف و الذي نسميه من جهتنا في المنظمة السورية ” بيان لافروف” لأننا نربأ بجنيف كمدينة للسلام عن مثل هذه الموبقات.

إن ما يدعى بيان جنيف كان قد تمّ قبل ثمانية أشهر من الآن حينما كان عدد الضحايا المسجلين لدينا في المنظمة السورية لحقوق الإنسان / 18067 / ضحية منهم / 1374 / طفل و / 1328 / إمرأة فقط لا غير.

أما الآن و بعد ثمانية أشهر من القتل الممنهج بالتواطئ مع دوائر المخابرات العالمية و صناع القرار الدولي من أصحاب حق النقض ” الفيتو”  فإننا في مواجهة واقع جديد.

واقع فيه بحسب ما تمّ توثيقه بالإسم  / 69537 / ضحية حتى ساعة كتابة البيان .

فيه  / 4798 / طفل

فيه  / 3817 / إمرأة

لدينا أكثر من / 1500 / ضحية ممن قضوا تحت التعذيب.

فعلى من تتلو مزاميرك يا لافروف

ثانياً : جاء في التقرير أن النظام و المعارضة انتهكا البروتوكول الاختياري لإتفاقية حقوق الطفل التي سبق و وقع عليها النظام السوري بإستخدامهما الأطفال في العمليات العسكرية.

لكن : هل سبق للمعارضة السورية المسلحة و أن وقعت على اتفاقية حقوق الطفل و البروتوكول الاختياري حتى نتهمها بخرقها…. و هل / 4784 / طفل الذين تمت مصادرت حقهم بالحياة  و هم في عمر الورود كانوا ضحايا المعارضة المسلحة أم القصف العشوائي للنظام .

مع تأكيدنا في المنظمة السورية أن استخدام و تجنيد الأطفال في الأعمال العسكرية هو بمثابة جريمة حرب لكن خرق اتفاقية حقوق الطفل مع بروتوكولها الملحق أمر آخر و مختلف و هي  تهمة تقع على عاتق النظام وحده و ليس المعارضة المسلحة و بموجب القانون الدولي الإنساني أو بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان أو مبادئ القانون الدولي العام فإن الدولة السورية هي المسؤولية عن حماية الحقوق الأساسية للمواطنين و ليس المعارضة و هو ما فشلت به الحكومة السورية … ليس هذا فحسب و إنما استهدفت أرواح مواطنيها بشكل جماعي و بحرائم حرب ممنهجة  و استخدمت الأطفال في العمليات العسكرية و هو ما أدى لتوثيق سقوط ما يقارب من  سبعين ألف ضحية حتى الآن… بحسب التقديرات الأولية.

ثالثاً : من الانتقادات التي وجهت للجماعات المعارضة المسلحة وضع الأهداف العسكرية داخل التجمعات السكنية .

لا يخفى على لجنة التحقيق الموقرة أن هذا الوضع كان قد أفرزه الواقع ذلك أنه و  بشهادة العالم كله و بدلالة  التقارير الأولى للجنة التحقيق الدولية فإن الثورة السورية بدأت سلمية و استمرت كذلك لأكثر من ستة  أشهر كان الشعب السوري خلالها يتلقى الرصاص الحي في صدره و هو يهتف سلمياً مطالباً بإسقاط النظام و عيونه معلقة على المجتمع الدولي و مجلس الأمن الدولي و و الجمعية العامة للأمم المتحدة  و العدالة الدولية و منظمات حقوق الإنسان.

مع الأسف فإن مجلس الأمن الدولي أدار ظهره  و صمّ أذنيه و لم يصدر قراراً جدياً لحماية المدنيين أو منع قتلهم و علق قيامه بواجبه في حظر  الجرائم الدولية ضد الانسانية و ضمان السلم و الأمن الدوليين على شروط  إرتدادية واقفة كثيرة كوحدة  المعارضة و  قيام النظام السوري بإستخدام السلاح الكيماوي في مواجهة شعبه ….. و غيرها الكثير

كل ذلك  أدى في نهاية المطاف لإنشقاقات في صفوف الجيش و هذا طبيعي و في مرحلة لاحقة قيام  الحواضن الشعبية بتشكيل كوادر  للدفاع عن المحتجين السلميين و عليه من الطبيعي أن تتموضع جماعات المعارضة المسلحة داخل التجمعات السكنية لأنها  وجدت أصلاً لحمايتها.

رابعاً : ترى المنظمة السورية لحقوق الإنسان أن المقصود بالجرائم ضد الانسانية و فقاً للمعايير الدولية وقواعد القانون الدولي الانساني اي فعل ارتكب ضمن اطار هجوم واسع النطاق موجه ضد اية مجموعة من السكان المدنيين و تشمل فيما تشمل :
القتل عمداً …. الابعاد القسري للسكان ….. السجن والحرمان الشديد من الحرية البدنية …. التعذيب و التعدي على الحرمة الجسدية …. العنف الجنسي بأشكاله المختلفة … و بإختصار هي : اضطهاد جماعة لأسباب سياسية او عرقية او قومية او اثنية او ثقافية او دينية

في حين تعني جريمة الإبادة الجماعية بموجب الاتفاقية المؤرخة في 9/12/1948 إرتكاب أي عمل من الأعمال الآتية بنية الإبادة الكلية أو الجزئية لجماعة ما على أساس قومي أو عرقي أو ديني ” قتل لأعضاء الجماعة أو إلحاق الضرر بأوضاعها المعاشية بشكل متعمد بهدف التدمير الكلي أو الجزئي “

و أما جرائم الحرب فقد نظمتها اتفاقيات جنيف الأربعة و هي المتعلقة بحماية المدنيين تحت وطأة الحروب و حماية اسرى الحروب أو جرحى الاشتباكات المسلحة.

إن نظرة سريعة على ما حل بمحافظات حلب أو حمص أو دمشق أو الريف الدمشقي أو الحسكة أو دير الزور أو إدلب أو حماه أو درعا أو الرقة أو القنيطرة أو غيرها…. تثبت لكل ذي بصر و بصيرة آثار و ضحايا استخدام الطائرات ثابتة الجناح و الصواريخ البالستية البعيدة المدى من قبل قوات النظام…. ثم أنه تكفي نظرة خاطفة على ما تمّ توثيقة من حالات القتل الجماعي و المجازر الجماعية و التعذيب الذي راح ضحيته أكثر من 1500 مواطن سوري و حالات الاغتصاب التي تمّ توثيقها و الاعتقالات التي شملت مئات الآلاف و اختفاء أكثر من / 70 / ألف مواطن سوري …. كل ذلك يثبت بما لا يدع مجالاً للشك من هو مقترف الجرائم ضد الانسانية … ثم أن نظرة  سريعة على بعض المقاطع من بين آلالاف الفيديوهات التي تصور أشكال التعذيب و ما يحل بالجنود المنشقين تفتح الباب واسعاً أمام محكمة الجنايات الدولية فيما لو توفر الحد الأدنى اللازم و الضروري من عنصر الحياء عند من احتكر قرار الاحالة لتلك المحكمة من شركاء النظام السوري الظاهرين منهم و الباطنيين.

و مع تنديد المنظمة السورية لحقوق الإنسان و شجبها و استنكارها لكل فعل جرمي اقترفته جماعات المعارضة المسلحة و مطالبتها بمحاكمة المتورطين عنها، إلا أنها ترى أن تلك الجرائم لم تقترف في إطار عمل ممنهج واسع النطاق و  لم تستهدف مجموعات من السكان المدنيين على أساس سياسي أو ايديولوجي أو قومي أو عرقي أو ديني أو ثقافي و إنما بقيت في إطار الحالات الفردية الجنائية الوصف و المستوجبة للمحاكمة الجنائية لكنها لم ترق بحال من الأحوال لمستوى الجرائم الدولية و من غير الضروري أن نضع الجميع في سلة واحدة كي نثبت للعالم أننا حياديين و موضوعيين و هو الفخ الذي لم تنجو منه العديد من المنظمات الدولية لحقوق الإنسان التي نكن لها في المنظمة السورية لحقوق الإنسان كل المودة و التقدير و نثمن إهتمامها بمأساة الشعب السوري الذبيح.

خلفيات الموضوع :

مع تقديرنا في المنظمة السورية لحقوق الإنسان لموقف المفوضية السامية لحقوق الإنسان السيدة نافي بيلاي و التي حملت مجلس الأمن الدولي بكل شجاعة مسؤولية ما يجري في سوريا.

و لموقف السيد رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة – الممثل الشرعي للمجتمع الدولي – و الذي تحدث عن مذبحة تجري في سوريا تحت سمع العالم و بصره .

و مع تصورنا في المنظمة السورية لحقوق الإنسان لماهية الأسباب التي حملت لجنة التحقيق الدولية على طمس المسافة ما بين الجرائم المقترفة من قبل النظام السوري و المعارضة المسلحة و وضعها في سلة واحدة و إدراكنا لتآمر دوائر الإستخبارات العالمية على حقوق الشعب السوري و مستقبله و تقديرنا للضغوط التي حملت اللجنة الموقرة  للتلميح للبيان الصادر عن مجموعة العمل من أجل سوريا في 30/6/2012 على أنه المخرج للأزمة السورية –  ذلك البيان الذي لم يشير صراحة لتنحي الأسد الإبن المتمسك بالسلطة  بالنواجذ و الأنياب –  و الذي يقول إنه وطنيته لا تسمح له  بمناقشة المسائل الداخلية أو شكل النظام السياسي الذي يريده لحكمه القادم مع أي أحد غير سوري و هو يقصد بذلك المبعوث الدولي….. ؟؟

–  و مع فهمنا لطبيعة الدور الذي يقوم به السيد  وزير الخارجية البريطاني  وليم هيغ الذي هدد العواصم الغربية قبل نشر التقرير بيومين بأن الثوار السوريين سيداهمون عواصمهم و يقوضون ممالكهم بعد القضاء على نظام حكم بشار الأسد بدمشق …. ثم في اليوم التالي تقوم الصحافة البريطانية و لا تقعد في حملة طويلة عريضة لإثبات أن وليم هيغ كان يحاول إقناع الأوربيين برفع حظر السلاح عن الثوار السوريين ……؟؟

في الوقت الذي سبق لفرنسا  و أن اعتبرت الأول من مارس و هي مهلة انتهاء مدة العقوبات فرصة سانحة لتلبية مطالب المعارضة السورية بإمدادها بالسلاح اللازم للدفاع عن النفس لكنها سرعان ما أصيبت بحالة من الجمود و الفتور و الإنكماش و تركت لبريطانيا التي سبق لها و أن لوحت بخطر مداهمة العواصم الأوربية من قبل المعارضة المسلحة السورية تواجه مهمة إقناع الأوربيين بمنح المعارضة السورية الدعم السياسي و الدبلوماسي و التجهيزات اللازمة للمساعدة على انقاذ أرواح المدنيين بحسب وصف وزير الخارجية البريطاني.

فكان من الطبيعي أن يصدر قرار الإتحاد الأوربي بعدم رفع الحظر عن تزويد المعارضة المسلحة السورية بالسلاح لتمكينها من ممارسة حق الدفاع  عن النفس و عن الحواضن الشعبية التي وجدت لحمايتها.

– و في ذات السياق لدينا الرئيس الأمريكي باراك أوباما و الذي قصر الدعم الأمريكي  لمقاتلي المعارضة السورية على المساعدات ” غير المميته ” بحسب تعبيره  لتكون  في مواجهة قصف الصواريخ البالستيه ” سكود الروسي أو الفاتح الايراني ” أو قصف طيران الميك و الدبابات الحديثة و المدفعية الثقيلة و غيرها من أسلحة الدمار الفتاكة و أدوات الإبادة الجماعية.

أكثر من ذلك : كيف يمكن لتلك المساعدات غير المميته و هي في الأغلب إنسانية أن تصل لمستحقيها في ظل عدم وجود ممرات آمنة أو مناطق عازلة أو مناطق حظر جوي أو ….. ؟؟

و  ها هو وزير خارجيته الجديد جون كيري و الذي سبق له و أن استعرض مطلع الاسبوع المنصرم نظريته فيما يتعلق بالدفاع عن القيم الأمريكية عن طريق الاقتصاد و التي يرى أنها تقوم بحسب فلسفته على المال و الأعمال و أن على  ” الدبلوماسية أن تكون في خدمة الإقتصاد.

ها هو يصرح اليوم و بعد الديباجة المعهودة المتضمنة ” أن الأسد فقد شرعيته و عليه التنحى ” أن الرئيس أوباما مازال  يدرس بدقة …  ما هية الخطوات التي من الممكن إتخاذها لمساعدة الشعب السوري …. و المدنيين السوريين تحت القصف.

و في الوقت الذي ينتظر فيه السوريين ما ستتمخض عنه تلك الدقة بعد سنتين من الدراسة، يغتنم نائب وزير الخزانة الأمريكي لشؤون الارهاب و المال ” ديفيد كوهين ”  الفرصة السانحة  مستغلاً مقر السفارة الأمريكية ببغداد و بالتنسيق و التشاور فيما يبدو مع حكومة المالكي الحليف الاستراتيجي للنظام السوري للتهويل و الترعيب و  ليدب الذعر في قلوب الأمريكيين و ينفخ على ذلك الشريان الذي يتصل مباشرة بدماغ صناع القرار في واشنطن مستفيداً من فوبيا موجودة سلفاً  ” العداء للإسلام ”  ليحذر من جماعات اسلامية متطرفة تضخ المال و المقاتلين إلى سوريا و العراق بهدف إحباط أي مسعى  مستقبلي أو إزهاق أي صوت عاقل مطالب بحماية المدنيين من المذابح الجماعية في سوريا.

–         بدوره وزير الخارجية الروسي ” لافروف ” و على وقع طبول الحرب إيذاناً بوصول سفن  الانزال الروسي ” نوفوتشيركاسك وازوف ” و ” نيكولاي فيلتشنكوف ” المحملة بالذخائر و العتاد الحربي الفتاك المخصص لقتل الشعب السوري ، يصرح  في لقائه مع ” وليد المعلم ” وزير خارجية النظام السوري أنه يريد سورية حرة مستقلة و لكل مواطنيها و أن يعيش شعبها بحرية و سلام و ديمقراطية ….. لكنه  نسي أن يخبرنا بنكهة الديمقراطية التي يريدها للسوريين هل هي بطعم صواريخ سكود الروسية  أم الفاتح الايرانية لأن هناك طعمين مختلفين  للديمقراطية في هذه النقطة  من العالم و يرى العديد من المراقبين  أن صورايخ الفاتح / 110 / أكثر زخماً من سكود لأنها تزن / 3 طن / للصاروخ الواحد و يحمل رأس متفجر يزن ½ طن و يبلغ مداه / 125 / ميل و بالتالي فعبقه مع الدم السوري أشد زخماً و اشهى بالنسبة للوزير الروسي لافروف إلا ” اللهم ” إذا  كانت السفن الروسية  محملة بصواريخ اسكندر أرض – أرض التكتيكي الهجومي و الذي يصل مداه إلى / 500 / كم أو غيرها من منظومات الصواريخ و أسلحة الدمار الشامل ففي مثل هذه الحالة يمكن لنكهة الموت الروسية أن تجّب نظيرتها الايرانية.

–         و هناك من يقف خلف كل تلك السيمفونية العجائبية الغرائبية … إنه اليمين المتطرف في تل أبيب ” الجندي المجهول في هذه المعادلة الشاذة  و السر الكامن وراء كل ما يحدث  ” الذي لم يتمالك رئيس حكومتها المتطرف ” نيتنياهو ” أعصابه و خرج عن صمته المريب و صرح للصحافة   ” و بما يتوافق مع ما يروج له ديفيد كوهين من بغداد ”  أن الخطر لا يأتي من مستوطناته التي يزرعها  في الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية و القدس الشرقية كخنجر مسموم يغرسه في  صدر الأمل بإنبثاق سلام و عادل و شامل في المنطقة، لكن الخطر يأتي من الثوار السوريين الذين وصفهم بقوى الجهاد العالمي ….  بذات الوقت الذي يهدد وزير دفاعه ”  يهود باراك ” بالتدخل العسكري للقضاء على المعارضة المسلحة في حال انتصارها في سوريا.

تأسف المنظمة السورية لحقوق الإنسان لإصطفاف مجلس الأمن الدولي خلف العقلية اليمينية المتطرفة في إسرائيل و القائمة على الحفاظ على عدو وهمي إلى جوارها يضمن لها الاستمرار في السلطة على حساب تيار السلام  من جهة و التفوق النوعي و الاسترتيجي و ابترزاز العالم الحر بذريعة وجود محور مقاومة و ممانعة على حدودهامن جهة أخرى .

محور مفصل خصيصاً بحسب المقاييس الاسرائيلي بحيث يجعجع و يبعبع و بذات الوقت يحمي و يحصن و أيضاً  يحافظ على حالة عدم الاستقرار في المنطقة ، و بما يضمن لإسرائيل عذر  محل تجاه عنصريتها المتغطرسة في مواجهة أكثر من ثلث سكانها من العرب و المسلمين، تلك اللعبة الممجوجة و التي باتت مكشوفة والتي يدفع ثمنها شعوب الجوار الاسرائيلي دماً .

عن swasia

3 تعليقات

  1. How could any of this be better stated? It con’udlt.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى