بيانات
أنت هنا: الرئيسية » Reports - Arabic » المأساة السورية في اليوم العالمي لحقوق الإنسان
المأساة السورية  في اليوم العالمي لحقوق الإنسان

المأساة السورية في اليوم العالمي لحقوق الإنسان

تصدر قرارات مجلس الأمن الدولي بموافقة تسعة من أعضائه و يكون من بينها أصوات الأعضاء الدائمين متفقة.

الفقرة الثالثة من المادة / 27 / من ميثاق الأمم المتحدة

بيان

المأساة السورية  في اليوم العالمي لحقوق الإنسان

تتزامن الذكرى 56 لصدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان مع ذكرى مرور ألف يوم على اندلاع الثورة السورية و بهذه المناسبة تهنئ المنظمة السورية لحقوق الإنسان دعاة الحرية و السلام و إحقاق الحق و إعلاء راية المظلوم في العالم  و تثبت جملة الحقائق التالية :

أولاً : وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها في 2/9/1945 و قد أسفرت عن سقوط ما بين / 50 – 85 / مليون ضحية و انتهت بإنتصار الحلفاء / امريكا و بريطانيا و فرنسا و الصين و ما كان يعرف في ذلك الوقت  بالإتحاد السوفيتي / و في أعقابها أنشأ خمسة من أغنياء اليهود صندوق لدعم حملات خطابية في أوربا و أمريكا مما ساهم في إنشاء جيل أوربي و أمريكي لا يتذكر من مآسي الحرب العالمية سوى الهولوكوست و التي تحولت فيما بعد لإرهاب فكري و أضحى مجرد المناقشة بأعداد ضحاياها جريمة جنائية الوصف تطالها العقوبة في معظم الدول المتقدمة…؟

سّطر المنتصرين في الحرب العالمية القانون الدولي و العدالة الدولية المستقبلية على مقاسهم و رسموا الخارطة الجيوسياسية و العسكرية للعالم بما يتوافق مع مصالحهم و قد استعمل الرئيس الأمريكي روزفلت تعبير ” الأمم المتحدة ” أثناء الحرب في إشارة لتحالف المنتصرين فيها و من ثم أنشؤوا هيئة الأمم المتحدة بتاريخ 24/10/1945 أي بعد أقل من شهرين من نهاية الحرب وكان الهدف المعلن منها تعزيز التعاون الدولي لحفظ السلم و الأمن الدوليين و منع الصراعات في المستقبل.

بموجب كلمة واحدة تمّ دسها في نهاية الفقرة الثالثة من المادة / 27 / من الميثاق ضمنت الدول الخمسة المنتصرة بالحرب الإحتكار المستقبلي للقرار السياسي الدولي و إقصاء الإرادة الحرة لدول العالم و الشعوب المحبة للسلام و هو ما عرف لاحقاً ” بحق الفيتو ”  فقد جاء في المادة المذكورة:

تصدر قرارات مجلس الأمن الدولي بموافقة تسعة من أعضائه و يكون من بينها أصوات الأعضاء الدائمين الخمسة متفقة.

و في كانون الأول من عام طلب مجلس الشيوخ الأمريكي و الكونغرس الأمريكي بالإجماع من الأمم المتحدة أن يكون مقر منظمة الأمم المتحدة في ولاية نيويورك في الولايات المتحدة و قبلت الأمم المتحدة الطلب و فتح المقر رسمياً في 9/1/1951

و بتاريخ 25/10/1951 صدر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار / 2758 / و المتضمن استبدال حكومة جمهورية الصين بحكومة جمهورية الصين الشعبية كممثل شرعي للصين في الأمم المتحدة بصفتها أحد الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الدولي.

لكن حتى الآن لم يصدر عن الجمعية العمومية  قرار مماثل فيما يتعلق بروسيا و التي ورثت المقعد الدائم في مجلس الأمن الدولي عن الاتحاد السوفيتي السابق و هي تحتل المقعد الدائم في مجلس الأمن حالياً بطريقة البلطجة السياسية الدولية  و بسياسة فرض الأمر الواقع بالتواطئ مع بقية الأعضاء الأربعة الدائمي العضوية و دونما أي مستند شرعي أو قانوني .

و حالياً تستعمل روسيا من قبل بقية الأعضاء الدائمي العضوية في مجلس الأمن الدولي للتواري خلف مواقفها فيما يتعلق بالقرارات الشائنة على المستوى الحضاري و القانوني والأخلاقي و الانساني كما هو الحال في القضية السورية .

و سلطات مجلس الأمن مطلقة و مؤيدة بموجب فصلين ” السادس الذي يتيح تسوية النزاعات بشكل سلمي و السابع الذي يسمح باستخدام القوة العسكرية لإلزام الدول على الإذعان لمشيئة الدول الخمسة الدائمة العضوية و التي كثيراً ما تفتقر للبعد الإنساني و الأخلاقي و غالباً ما تتواطئ مع أنظمة مجرمة و قاتلة و تتآمر على ارادة الشعوب الحرة في الحياة الكريمة كما هو الحال عليه في سوريا حالياً  .

في حين تفتقر الجمعية العامة للأمم المتحدة و التي تتكون من جميع الدول الأعضاء بالأمم المتحدة لأي صلاحيات أو سلطات بإستثناء تنفيذ قرارات و أحياناً أوامر الدول الخمسة الدائمي العضوية في مجلس الأمن الدولي بموجب المادة /25 /من الميثاق و التي تنص على أنه يتعهد أعضاء الأمم المتحدة بقبول قرارت مجلس الأمن و تنفيذها وفق هذا الميثاق مما حول دول العالم على أرض الواقع إلى سادة يصدرون الأوامر و عبيد يصدعون بأوامر السادة.

ليس هذا فحسب بل إن المادة / 103 / من الميثاق كانت قد نصت على أنه : إذا تعارضت الالتزامات التي يرتبط بها أعضاء الأمم المتحدة وفقاً لأحكام هذا الميثاق مع أي التزام دولي أخر يرتبطون به فالعبرة بالتزاماتهم المترتبة على هذا الميثاق … و بالتالي فإن لمجلس الأمن السلطة لإلزام الدول الأعضاء بالتزامات يكون لها الأولوية حتى على أي التزام وطني أو قانوني آخر…؟؟

ليس هذا فحسب بل أن المادة / 12 / من الميثاق تنص على أنه : عندما يباشر مجلس الأمن ، بصدد  نزاع أو موقف ما، الوظائف التي رسمت له في الميثاق ، فليس للجمعية العامة أن تقدم أية توصيات في شأن هذا النزاع أو الموقف إلا إذا طلب ذلك منها مجلس الأمن …. ؟؟

بمعنى أنه ليس أمام الدول الأعضاء في الجمعية العامة للأمم المتحدة إلا الإذعان و لا يسمح لهم  حتى بإبداء الرأي أو المناقشة بشأن أي نزاع إلا بطلب خاص من مجلس الأمن و الذي من المفترض أن يضم دول تتمتع بالحد الأدنى من القيم الانسانية و الأخلاقية …. فكيف بنا الحال و نحن بمواجهة روسيا التي تمر بمرحلة المافيا السياسية و التي سبق لها و أن أبادت شعوب بأكملها لأسباب دينية أو عرقية …؟

و الحقيقة المتعلقة بالمأساة السورية و التي لا يجرؤ كثير من سياسيي الصدفة في المعارضة السورية على  البوح بها  أن الدول الخمسة الدائمي العضوية في مجلس الأمن الذين يحكمون العالم و يفتقرون للرصيد الإنساني أو الأخلاقي اللازم للقيام بهذه المهمة لا ينظرون للمنطقة العربية إلا بعيون إسرائيلية يمينية و متطرفة تريد الإبقاء على المجرم الدولي بشار الأسد و لو فوق تلال من جماجم السوريين و هو ما صرحت به بالأمس علناً الصحافة العبرية بعد أن تخلت على ما يبدوا عن سياسات الغموض في دعمها المتفاني لحكم القلة الباغية  في سوريا لأنها بإختصار لا تتحمل دولة ديمقراطية على حدودها و هي تريد استمرار قواعد اللعبة القديمة المتمثلة بوجود عدو وهمي على حدودها يضمن لها استمرار ابتزاز الغرب من جهة و عذر محل لجميع اقترافاتها من جهة أخرى بذريعة أن اسرائيل محاطة بالأعداء و هي اللعبة التي أصبحت مكشوفة و ممجوجة.

ثانياً : في مقابل الوضع الشاذ القائم على الهيمنة و السيطرة على مستقبل العالم من قبل الدول الخمسة المنتصرة في الحرب العالمية الثانية، فإن ميثاق الأمم المتحدة  ألزم جميع الدول تشجيع الإحترام العالمي لحقوق الإنسان و الحريات الأساسية للناس بدون تمييز و بناءاً عليه فقد صدر بتاريخ 10/12/1948 الإعلان العالمي لحقوق الإنسان و الذي تبنته الجمعية العامة للأمم المتحدة كمعيار و مرجعية مشتركة لطموح الإنسان نحو غد أفضل و الذي وضع ضوابط عامة  للحقوق و الحريات الأساسية للإنسان و يتألف من / 30 / مادة تكفل الحقوق الأساسية و تشكل مع العهدين الدوليين و الاتفاقيات ذات الصلة القاعدة المعرفية التي تقوم عليها الشرعة الدولية لحقوق الإنسان أو ما بات يعرف بلائحة الحقوق الدولية في القانون الدولي.

و بما أن المكاسب الانسانية تأتي بأثر تراكمي و بخطى وئيدة  فقد سارت المكاسب الانسانية للأمام من خلال:

–          لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة و التي تعمل تحت إشراف المفوض السامي لحقوق الإنسان المعين من قبل الأمين العام و المسؤول عن أنشطة حقوق الإنسان و التي تعمل من خلال آليات مازالت قاصرة و غير جدية لأن الدول في حقيقة الأمر لا تريد تطويرها و لا السير بآلياتها قدماً و هو ما لا يتسع المجال لتفصيله.

–          و بخطوة أخرى للأمام  كان تأسس مجلس حقوق الإنسان بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 251/60 تاريخ 15/3/2006 و المكون من عضوية / 47 / عضو من أعضاء الجمعية العمومية للأمم المتحدة  و الذي من المفترض أنه يراقب على الإنتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان و المنتظمة و يقدم التوصيات اللازمة لوقفها و يمنح الدول مجال أكبر لتقييم ذاتها و مراجعة سياساتها من خلال الاستعراض الدوري الشامل و تحديد أولوياتها على أساس التوصيات المقدمة لها.

لكن على أرض الواقع فإن تبعية المجلس للجمعية العامة للأمم المتحدة المغلوبة على أمرها و التي لا تملك أي آليات تنفيذية سوى الإذعان لإملاءات الدول الخمسة الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي جعل الجدوى الإنسانية الناشئة عن هذا المجلس شبه معدومة.

–          و في خطوة مهمة للأمام  كان هناك مبدأ مسؤولية حماية المدنيين من قبل المجتمع الدولي في حال عجز الدولة عن القيام بذلك أو في حال صدور التهديد بأعمال الإبادة و الجرائم ضد الانسانية و جرائم الحرب من قبل الدولة نفسها التي من المفترض بها القيام بواجب الحماية.

و الذي تبنته الجمعية العمومية في سبتمبر 2005 و تمّ تطويره إلى أن أعلن :أنه في حال عجز الدولة عن تأمين الحماية فمن واجب الدول الأعضاء في الأمم المتحدة اتخاذ إجراء جماعي في الوقت المناسب و بطريقة حاسمة باستخدام الفصل السادس و السابع و الثامن و الذي لاقى تأييد دولي و مدني واسع النطاق و بناءاً عليه تأســست لجنة السلام التابعة للأمم المتحدة و مجلس حقوق الإنسان و أيضاً تمّ إنشاء مقرر خاص بالحماية.

وعلى أرض الواقع يمكن ترجمة مبدأ الحماية الدولية بأشكال و آليات مختلفة منها السلمية كبعثات تقصي الحقائق أو ارسال مراقبين دوليين كما حدث في سوريا في بداية اندلاع الثورة حينما أحال مجلس الأمن المتواطئ القضية للجامعة العربية و خلال تلك المرحلة قتل المجرم بشار الأسد / 10460 / ضحية أمام أعين المراقبين العرب و في مرحلة لاحقة أرسل مراقبين دوليين بإشراف المبعوث الدولي كوفي أنان و الذي قرر الاستقالة بتاريخ 2/8/2012 بعد أن وصل عدد الضحايا الذين قتلهم المجرم بشار الأسد أمام عيون مراقبيه / 22912 / ضحية لتبدأ مرحلة المبعوث المشترك الأخضر الإبراهيمي و الذي تجاوز عدد الضحايا المسجلين حاجز / 120 / ألف ضحية.

و من الأشكال السلمية لمبدأ الحمياية الحظر على استيراد السلاح كما حدث على أرض الواقع من قبل الدول الخمسة الدائمة العضوية على المجموعات المعارضة التي تدافع عن الناس في سوريا حيث اقتصرت المساعدات الأمريكية و البريطانية على كل ما هو غير فتاك و حتى هذا الغير مميت فقد استغرق صدور القرار بشأنه ثمانية أشهر كان يموت فيها السوريين بعشرات الآلاف من قبل النظام و يمنع عليهم حتى حق الدفاع عن أنفسهم في حين صدر بالأمس قرار أمريكي بريطاني خلال / 48 / ساعة بإلغاء تلك المساعدات  بذريعة أن المتطرفين يستولون عليها ظناً منهم أنهم بذلك يحملون السوريين على الإذعان و الاستسلام و الرضوخ …. بذات الوقت الذي تستمر فيه البوارج الروسية  و الايرانية بالتدفق للموانئ السورية حاملة ما طاب و لذ من أدوات الموت و الدمار بشقيه المحرم دولياً و غير المحرم دوليا للمجرم الدولي بشار الأسد … هذا عدا عن مليشيات الموت الطائفية التي تتدافق إلى دمشق حاملة حقدها الأسود الدفين على كل ما هو عربي و مسلم.

و مقابل الوسائل السلمية للحماية الدولية هناك الوسائل القسرية و التي تشمل العقوبات و منها الإحالة إلى محكمة الجنايات الدولية التي يضم ديوانها حالياً سبعة قضايا فقط  و الحقيقة أن جميع قضايا هذه المحكمة هي قضايا تافهة و ثأرية و أسبابها سياسية و يتعلق معظمها بأنظمة نافقة …. لأن الإحالة إليها تستلزم موافقة الأعضاء الخمسة الدائمي العضوية في مجلس الأمن مما حولها لأداة للتسلط السياسي الدولي و هي أبعد ما تكون عن تحقيق هدف العدالة.

و من الأشكال القسرية للحماية :

  • فرض مناطق حظر طيران والحقيقة أنه سبق للدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن و أن مارست هذه الوسيلة القسرية قبل صدور مبدأ مسؤولية الحماية بسنوات طويلة و بإرادة منفردة و بغض النظر عن الشرعية الدولية حينما فرضت الدول الثلاثة ” أمريكا و بريطانيا و فرنسا ” بعد انتهاء حرب الخليج الثانية عام 1991 حظراً جوياً على العراق بحجج و ذرائع إنسانية ….. رغم أن النظام العراقي السابق  لم يكن يقصف شعبه بالصواريخ البالستيه أو الطائرات ثابتة الجناح  بالذخائر العنقودية و الفراغية و الفسفورية المحرمة دولياً.

و في ذلك الوقت لم تتذرع الدول الثلاث بالموقف الروسي كما تفعل اليوم في القضية السورية بل ضربت بروسيا و مواقفها عرض الحائط لأنها بإختصار تنظر للمنطقة بعيون إسرائيلية و كانت ترى في اسقاط النظام العراقي السابق مطلب اسرائيلي لذلك قامت الدول الثلاثة بتبنيه من خلال الإصرار على فرض مناطق الحظر الجوي فوق العراق متذرعة بالقرار / 688 / الصادر عن مجلس الأمن الدولي بتاريخ 5/4/1991 و ذلك على الرغم من أن القرار المذكور لا ينص على فرض حظر جوي على العراق و بالتالي إحكام الحصار المفروض على الشعب العراقي الذي كان يكابد الجوع و المرض بموجب القرار السيء السيط  / 661 / تاريخ 6/8/1990 .

و الحقيقة التي لا بد من الوقوف عندها اليوم فيما لو توفرت لتلك الدول الثلاثة الحد الأدني من الشجاعة اللازمة لمراجعة الذات أن النظر للعراق بعيون إسرائيلية أدى لحصاد أرواح  مليون و نصف طفل نتيجة نقص الدواء و الغذاء في ذلك الوقت  و ما تلاه من مسلسل المأسي التي مازال الشعب العراقي  يرزح تحت وطأتها و التي خلفت نظاماً طائفياً مقيتاً بشعاً قائماً على أساس من الظلم و الإقصاء لمكون رئيسي في العراق و هو ما انتهى لأفدح الضرر .

و الطريف أن الدول الثلاثة التي تحكم العالم ” أمريكا و بريطانيا و فرنسا ” لم ترى في مأساة الشعب السوري الذي يقصف على مدار الساعة منذ أكثر من ألف يوم بجميع وسائل الإبادة ما يستوجب فرض حظر جوي على المدنيين في سوريا .

لم ترى فيما يقوم به المجرم الدولي بشار الأسد من مصادرة لحق السوريين بالحياة ” بمعدل ضحية كل عشر دقائق على مدار ثلاث سنوات ” وهو ما تمكنا من توثيقه أما الحقيقة على الأرض فهي أسوء بكثير…. و لم  ترى في التدمير الممنهج لأكثر من 70% من البنية التحيتة السورية و نزوح أكثر من نصف عدد سكان سوريا ما بين لاجئين داخليين و خارجيين أي موجب لتفعيل مبدأ حماية المدنيين بل على العكس فهي مازالت تختبئ خلف الموقف الروسي و تحاول إعادة تنصيب المجرم الدولي بشار الأسد على رفات السوريين لأنها بإختصار تنظر إليهم بعيون إسرائيلية لا وزن فيها لمعاناتهم الإنسانية.

و في ليبيا وافق مجلس الأمن الدولي يوم الجمعة 18/3/2011 على قرار بفرض حظر جوي على ليبيا و اتخاذ التدابير اللازمة لحماية المناطق السكنية و بسبب إحتمال محاولة القذافي  استخدام سلاح الجو في قمع الإنتفاضة الشعبية المباركة التي اندلعت في 17/2/2011  و سرعان ما قامت الدول الثلاثة ” أمريكا و بريطانيا و فرنسا ” بتطبيق الحظر بعد يومين فقط من تبني قرار مجلس الأمن / 1973 / و من ثم قامت القوات الفرنسية بمهاجمة كتائب القذافي في حين أطلقت بريطانيا و أمريكا أكثر من / 110 / صاروخ على قواعد النظام الليبي السابق و خلال ستة أشهر نفذ حلف الناتو 24346 غارة و 9082 هجوم جوي بذريعة حماية المدنيين بإستخدام الطائرات المقاتلة و المستطلعة و الراصدة الثابتة الجناح و الطائرات بدون طيار و الطائرات مروحية هجومية فيما عدا السفن البحرية و الغواصات فيما عدا مساهمة 8,000 فرقة بالمساهمة في العملية و التي أفضت لإنهاء العملية في 31/اكتوبر لعام 2011 بذريعة حماية المدنيين في حين أن العيون كانت تصبو إلى حقول النفط في بلد لا يملك حدوداً مشتركة مع اسرائيل في حين لم ترى الدول الخمسة الدائمة العضوية في مجلس الأمن في قتل المجرم الدولي بشار الأسد لربع مليون سوري على أقل تقدير، تمّ توثيق نصفهم فقط نظراً لظروف الحصار و الإغلاق في سوريا أي مبرر لإعمال مبدأ الحماية الدولي و ما زال مجلس التواطئ الدولي المعروف بمجلس الأمن الدولي  يتوارى خلف الموقف الروسي حيناً و بتذرع بعدم وجود توافق اقليمي حيناً آخر أو يتستر بالخوف من التطرف الإسلامي في أحيان أخرى  أو يتحجج بتشتت المعارضة….. و بالتالي ذرائع تلو الذرائع و التي لا هدف لها سوى منح الفرصة تلو الفرصة للمجرم الدولي بشار الأسد لمزيد من القتل و التدمير و فرض الإذعان السياسي على السوريين للقبول به تحت طائلة الموت جوعاً و قهراً.

  • ·         و من الأشكال القسرية للحماية فرض مناطق عازلة و كان يمكن لنصف سكان سوريا الذي باتوا في العراء ما بين مشرد  داخلي و خارجي أن يكون سبباً و جيهاً و أساساً مناسباً لقرار أممي يفرض مناطق عازلة تتيح للسوريين  أن يلوذوا بها حفاظاً على حقهم بالحياة بدلاً من شتاتهم في دول الجوار أو غرقهم في أعالي البحار.

لكنه مجلس التواطئ الدولي مع المجرم و القاتل و من لا شرف له و الذي اعطى الحق لإسرائيل بإقامة المناطق العازلة كما يحلو لها و فرضها كأمر واقع  بإرادة منفردة متى شاءت و أرادت على الرغم من عدم وجود أي مبرر واقعي أو قانوني أو أخلاقي سوى التضيق على الشعب الفلسطيني المحاصر فقد فرضت منطقة عازلة و مغلقة بقرار أحادي الجانب في 5/10/2003 على جميع أراضي الضفة الغربية ليكون ” عزل إضافي ”  ما بين جدار الفصل العنصري ” الذي هو منطقة عازلة بالأساس ” و الضفة الغربية و هذه المنطقة العازلة الجديدة  لا يسمح لغير الاسرائيلي أو اليهودي بالمرور فيها.

–          كما فرضت منطقة عازلة مع لبنان بعد أن طردت المليشيات الشيعية  منها و شحنتها إلى دمشق لقتل الشعب السوري هناك.

–          صرحت  اسرائيل مؤخراً  أنها بصدد إشادة جدار فصل عازل في الجولان فيما لو سقط النظام السوري الذي يلعب دور الحارس الأمين على حدودها .

–          نجحت إسرائيل في فرض منطقة عازلة ما بين مصر و غزة لمصلحتها رغم عدم وجود حالة عداء ما بين مصر و غزة و بذلك تحكم الحصار على شعب بأكمله و تحرمه من سبل الحياة دونما مبرر سوى العدوان

بذات الوقت في سوريا جيش طائفي جرار مدعوم بمئات الآلاف من المليشيات الشيعية المحملة بحقد مذهبي أسود تقتل المدنيين مستخدمة كل ما في جعبتها من سلاح إبادة شامل….. و  في سوريا خمسة ملايين لاجئ خارجي موزعين في دول الجوار و ثمانية ملايين مشرد و مهجر قسري داخلي معظمهم محاصرين بالموت جوعاً أو معرضين للمجازر الجماعية كما يحدث في كل يوم في مناطق القلمون و النبك التي يفتك بها النظام لكن المناطق العازلة حق حصري لإسرائيل تمارسه كيفما شاءت و أرادت للإضرار بجيرانها و هو حلم بعيد المنال عن السوريين لأنهم بإختصار من اصحاب الدم الرخيص بنظر الدول الخمسة الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي.

  • من الأشكال القسرية للحماية الدولية فتح ممرات آمنة و للحقيقة و التاريخ فقد أصدر مجلس الأمن الدولي بياناً  … مجرد  بيان ” و ليس قرارا “ يطالب فيه النظام السوري بفتح ممرات آمنة تضمن وصول الغذاء و الدواء للمناطق المحاصرة لا سيما الغوطتين الشرقية و الغربية …… و على إعتباره بيان و غير ملزم فقد صعد النظام المجرم من إغلاق المناطق المحاصرة و فرض عليها سياسات العقاب الجماعي و الجوع و العطش و بالنتيجة :

 ها هو المجرم الدولي لافروف يصرح من موسكو  قبل اسبوع من تاريخ إصدار هذا البيان بأنه لن يسمح لقوافل الإغاثة  بالوصول إلى المناطق المحاصرة  خشية أن تصل المساعدات للإرهابين بحسب تعبيره ……..؟؟

و عليه و بحسب المعلومات التي وصلتنا فإن البيان الصادر عن مجلس الأمن الدولي ” المحترم ” و  المتعلق بفتح ممرات آمنة للإغاثة الإنسانية في سوريا يستعمل حالياً في حمامات القصر الرئاسي للمجرم بشار الأسد لضرورات النظافة في حال رغبة أي من الدول الخمسة الدائمة العضوية بتقفيه و معرفة مصيره…!

و الحقيقة أن هناك أشكال كثيرة لإعمال مبدأ الحماية الدولية لكنها جميعاً معطلة و على مدار ثلاث سنوات من الأزمة السورية  لأن الإرادة السياسية للدول الخمسة الدائمة العضوية التي تتحكم بالعالم و لا تحكمه منصبة على منح الفرصة تلو الفرصة للمجرم بشار الأسد لمزيد من قتل السوريين أملاً في إزهاق إرادة التحرر من نفوسهم و من ثم خلق المخارج له للتنصل من جرائمه ليعود و يحكم سوريا من فوق جبال من الجماجم لأنها بإختصار ينظرون للسوريين بعيون إسرائيلية.

ثالثاً : مما سلف بيانه فإن المنظمة السورية لحقوق الإنسان بمناسبة الذكرى / 59 / لصدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان تثبت من واقع المأساة الإنسانية للسوريين جملة الحقائق التالية :

                                  i.            بموجب الصيغة الحالية لميثاق الأمم المتحدة و القائمة على الظلم و التمييز و العداء  غير المعلن لكل ما هو عربي و مسلم فإن التبجح بحقوق الإنسان من قبل الدول الخمسة الدائمة العضوية في مجلس الأمن  ليس أكثر من جانب دعائي فارغ أبعد ما يكون عن الواقع و الحقيقة .

                                ii.            الشعب الأمريكي و الأوربي بريء من جريرة حكوماته و هو  حريص جداً على حقوق الإنسان لكن السياسات الحكومية لتلك الدول شيء آخر و مختلف تماماً.

                              iii.            فيما لو استمرت الدول الخمسة الدائمة العضوية في مجلس الأمن تنظر للشعوب المحيطة بإسرائيل بعيون اسرائيلية ليكودية متطرفة فالكارثة قادمة لا محالة و سينتشر التطرف و ستتوسع الهوة ما بين الأمم و الشعوب و سنصل إلى ما لا يحمد عقباه و المسؤولية تتحملها الدول الخمسة دائمة العضوية التي اعتادت على الإستهتار بعقول و مشاعر العرب و المسلمين و التعامل معهم بدونية فاضحة.

                               iv.            كان على الدول الخمسة الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي أن تدعم دعاة السلام و التعايش في اسرائيل، لا أن تستسلم و تنصاع لأوامر و إملاءات اليمين المتطرف الظلامي الحاكم في اسرائيل  بهواجسه المستمدة من أساطير عفّ عنها الزمن فيما يتعلق بالتعامل مع المحيط العربي و الإسلامي.

                                 v.            الدول الخمسة الدائمة العضوية كانت قد دعمت و ساندت نظام الأسرة الباغية الطاغية في سوريا على مدى يقارب نصف قرن من الزمن و هي تتحمل المسؤولية الأخلاقية عما آل اليه حال السوريين و هي اليوم تحاول الإلتفاف على الثورة السورية من خلال إظهار ما يحدث في سوريا على أنه حرب أهلية ما بين المعارضة التي استنسختها على عجل و النظام المجرم في دمشق و هي تعلم أن هذا أبعد ما يكون عن الواقع و الحقيقة و هي تتحمل مسؤولية محاولة إنتاج الأسد ما بعد الثورة بلبوس مختلف.

                               vi.            الدول الخمسة الدائمة العضوية تعلم أن المقاتلين الأجانب في صفوف المعارضة السورية لا يشكلون أكثر من سبعة آلاف مقاتل بمعدل 3% من مجموع المقاتلين على الأرض لكنها تضخم من شأنهم إعلامياً بهدف الحصول على مبرر أخلاقي  لتواطئها على السوريين و تبرير تنصلهم عن القيام بما عليهم بصفتهم مسؤولين عن حفظ السلم و الأمن الدوليين و هو ما سيحسب عليهم مستقبلاً و على مدى أجيال قادمة.

                             vii.            مع الأسف الشديد فإن منظومة مجلس الأمن الدولي بوضعها الراهن ” وضعية الممسك بالعصا من المنتصف ”  على أتم الاستعداد للإعتراف  بأي عصابة مسلحة أو قاتل مأفون أو مجرم حرب يستطيع السيطرة على نظام الحكم بالحديد و النار و سفك دماء الأبرياء في المنطقة العربية  فيما لو حقق مصالح اسرائيل و لعب دوراً وظيفياً ترضى عنه حتى أنها مستعدة  لمشاركته برامجه الإجرامية و مخططاته التدميرية و من ثم  تسهيل تملصه من العقاب و إعادة إنتاجه في الحياة العامة للناس أملاً في استقرار شكلي وهمي مبني على القهر و الدم على حساب رغبة التحرر لدى الشعوب كما هو الحال في سوريا.

                           viii.            على الولايات المتحدة الأمريكية أن تملك الشجاعة اللازمة  في هذه الذكرى للإعتراف بأن سياسات التنسيق الأمني العالي المستوى مع أجهزة المخابرات العربية التي اتبعتها في أعقاب الحادي عشر من أيلول إنعكست بأوخم الأثر و العواقب على حياة الأمريكيين بالدرجة الأولى و على الشعوب العربية و الاسلامية ، فقد شجعت على الكراهية و  ساهمت في نمو التطرف و بمختلف أشكاله .

                               ix.            إن إزدواجية المعايير و الكيل بمكيالين في التعامل مع قضايا حقوق الإنسان من قبل الدول الخمسة الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي سيفضي إلى أن تكفر الناس بمنظومة حقوق الإنسان لاسيما في دول الجنوب و تنظر إليها بصفتها وسيلة للخداع و النفاق السياسي.

و بهذه المناسبة العظيمة نطمئن الدول الخمسة الدائمة العضوية بأن الشعب السوري سينتصر في نهاية المطاف و لن تستطيع جميع قوى الشر و الظلام في هذا العالم إنقاذ المجرم الدولي بشار الأسد.

دمشق 11/12/2013                                                  مجلس الإدارة

عن swasia

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى