بيانات
أنت هنا: الرئيسية » Reports - Arabic » المذابح القضائية في سوريا‎
المذابح القضائية في سوريا‎

المذابح القضائية في سوريا‎

web logo

 

 

المنظمة السـورية لحقوق الإنســـان –  سـواسـية

 

 

 

 

 

 

لكل شخص الحق في أن يلجأ إلى المحاكم الوطنية لإنصافه عن أعمال فيها اعتداء على الحقوق الأساسية التي يمنحها له القانون.

 

 

 

 

المادة 9 من الاعلان العالمي لحقوق الإنسان

 

 

 

 

بيان

 

 

 

 

الخارجية الأمريكية من واشنطن …. الاتحاد الأوربي … العواصم الغربية كل منها على حدة  ….هيئة

 

الأمم المتحدة …. المنظمات الدولية و الإقليمية و المحلية المدافعة عن حقوق الإنسان … الصحافة العالمية و العربية و المحلية  .. العالم كله وقف مشدوها مستغرباً … مندهشاً و مستهجناً  للحكم الغيابي الصادرعن الدائرة السابعة بمحكمة جنايات المنيا المصرية و الذي قضى بإعدام / ٥٢٩ / متهم في أحداث العنف التي أعقبت فض اعتصامي رابعة و النهضة

 

إنهالت الادانات و الاستهجانات من كل حدب و صوب على المحكمة مصدرة الحكم المثير للجدل  و على القضاء المصري و على حكومة الانقلاب العسكري …. هناك من وصف الحكم بأنه نازي… و الأمم المتحدة قالت أنه مخالف للمعايير الدولية  …. و أمريكا لوحت بمقاطعة حكومة الانقلاب العسكري ….و منظمة العفو الدولية قالت أن مصر تتفوق على جميع دول العالم في إصدار أحكام الاعدام …..؟؟

 

 

 

 

كل عبّر عن غضبه و حنقه  و إزدرائه بطريقته الخاصة …. في حين أن الحكم المثير للجدل ليس أكثر من حكم غيابي …. تمهيدي … تهديدي … قابل للإلغاء …..بستوجب  إعادة المحاكمة بمجرد حضور المتهمين و مثولهم في أول جلســـة للمحاكمة  العلنية بحسب ما فهمنا منه …. و  الحكم المثير لهذا الطوفان من الانتقادات صادر عن محكمة علنية … خاضعة لإجراءات الشهر أمام جمهور موجود في قاعة المحكمة كان يراقب و يرى و يسمع …. بمعنى أن الرقابة الشعبية داخل المحكمة كانت ممثلة سندا  للنظام الفرنسي في التقاضي … و تمّ التقاط صور داخل المحكمة …. و كان هناك  وسائل الاعلام كاميرات التلفزة تنقل و تبث على الهواء مباشرة من داخل قاعة المحكمة

 

كي لا تختلط الأمور في ذهن أحد …… نؤكد و نشدد في المنظمة السورية لحقوق الإنسان أننا لسنا في معرض  الدفاع عن محكمة الجنايات المصرية مصدرة الحكم المثير للجدل أو الدفاع عن القضاء المصري الذي سقط إلى غير رجعة في فخ استخدامه من قبل السلطات العسكرية القائمة  في مصر كأداة للتسلط السياسي و لم يعد بالإمكان إنقاذ سمعته مما آل إليه  حاله في أعقاب الانقلاب العسكري  و هو أمر لا أعتقد أن هناك مراقب حقوقي حيادي “غير مغرض” يمكن أن يناقش فيه.

 

و لكن…… بالمقارنة مع الوضع السوري و ما وصل إليه القضاء في سوريا ….. فإننا نرى أن محكمة المنيا و الحكم الصادر عنها و القضاء المصري بألف خير ….. نرى أنه جنة النعيم …….نراه  كالحلم يداعب خيال المنسـيين في قعر بحيرة محاكمات الظلام في سوريا ….. و هو ما يحملنا على الاستغراب و استهجان الاهتمام الدولي و الاعلامي بالحكم القضائي المصري و الإهمال المطبق و الصمت المريب الشائن على المجازر القضائية التي تتم في سوريا  ….. و لعل السبب في ذلك سياسة الغموض التكتم التي يتبعها النظام السوري في هذا المجال من جهة و الفشل و الاخفاق الذريع من قبل  الإئتلاف الوطني لقوى الثورة و المعارضة بتسليط الضوء على هذه الناحية بسبب الأنانية و حب الذات و شهوة التنطح  و عقلية الإحتكار و الهيمنة و الرغبة بإقصاء الآخر  التي تسيطر على القائمين عليه و هو ما تجلى واضحا في الفعالية التي عقدت في الأمم المتحدة في نيويورك الاسبوع المنصرم و هو ما سنسلط الضوء عليه في نهاية هذا التقرير لكننا الآن  نستميح العذر بتسليط الضوء سريعا على الوضع القضائي السوري حالياً :

 

 

 

 

في سوريا ثلاث أنواع من المحاكم المختصة بمحاكمة الخصوم السياسيين للنظام السوري

 

 

 

 

الأولى : هي محكمة الإرهاب :

 

المنشأة بالقانون رقم / ٢٢ / لعام ٢٠١٢ و هي محكمة استثنائية مختلطة تضم في عضويتها عسكر و مدنيين يتم تعينهم من قبل رئيس الجمهورية و اختصاصها مطلق بحيث تحاكم العسكريين و المدنيين على حد سواء و في هذا خروج على القواعد العامة للإختصاص القضائي النوعي التي أوجبت محاكمة العسكريين في المحاكم العسكرية و المدنيين في المحاكم المدنية و لعل أخطر ما في هذه المحكمة النواحي التالية :

 

 

 

 

١ – الأحكام الغيابية … التهديدية …. التمهيدية … في جميع دول العالم هي بمثابة إجراء قضائي لذلك تصدر بالحد الأقصى كما حدث في حكم محكمة المنيا بمصر، لأن الأحكام الغيابية ليست أحكام قضائية بالمعنى القانوني و إنما توصف بأنها إجراء يمهد للمحاكمة و يكون بإصدار حكم تهديدي بالحد الأقصى على المتهم الفار و سرعان ما يلغى الحكم الغيابي و يعتبر كأن لم يكن بمجرد إلقاء القبض عليه …في حين أن الأحكام الغيابية  التهديدية الصادرة عن محاكم الإرهاب السورية فإنها  أحكام نهائية قطعية مبرمة إذا ما تمّ إلقاء القبض على المتهم و تقديمه لمحكمة الإرهاب التي لا تملك أن تعيد محاكمته خلافا لجيميع القوانين و الأعراف و الأصول المتعارف عليها في العالم .

 

 

 

 

و الطريف و من باب ذر الرماد بالعيون فإن قانون إحداث محاكم الارهاب في سوريا ينص على أن  إعادة محاكمة المتهم الفار الصادر بحقه حكم غيابي معلق على شرط هو أن يسارع المتهم و يسلم نفسه للمحكمة  طواعية.

 

لكن السؤال : كيف سيعلم المتهم أن حكما غيابيا قد صدر بحقه بناءا على ضبط أو تقرير أمني صادر بحقه على إعتبار أنه من الممكن إصدار أحكام غيابية عن محكمة الإرهاب السورية بناءا على تقارير أو إفادات أو عطف جرمي من متهم على أخر بمعنى إعتراف متهم تحت التعذيب على آخرين سيكون سببا كافيا للحكم عليهم جميعا بأحكام غيابية و لدينا معلومات عن قضايا منظورة بمحكمة الإرهاب يعترف فيها المتهم تحت التعذيب على خمسين أو ستين شخص من أصدقائه أو أقربائه أو معارفه و سرعان ما تحرك بحقهم النيابة العامة بمحكمة الإرهاب الدعى العامة و تسير بحقهم الاجراءات الغيابية و يصدر بحقهم أحكام غيابية تهديدية بالحد الأقصى للعقوبة و غالبا ما يكون الإعدام و السؤال هنا

 

كيف سيعلم هؤلاء و هم في الأعم الأغلب من أهالي و سكان المناطق الريفية أو النائية  أنهم محكومين غيابيا علماً أن قانون إنشاء المحكمة لم ينص على طريقة معينة لتبليغهم الملاحقة القضائية لهم أو الحكم الغيابي الصادر بحقهم سرا في محكمة سرية كمحكمة االارهاب مع الأخذ بعين الاعتبار أنه لا يمكن تبليغهم بواسطة البريد لأن ٧٠٪ من البلاد خارجة عن سيطرة النظام و خاضعة للقصف الجوي المستمر

 

بالرجوع  لأصول المحاكمات الجزائية فإن التبليغ يتم على لوحة اعلانات داخل ديوان المحكمة

 

فمنذا الذي سيطلع على لوحة إعلانات المحكمة و التي قد تكون مجرد وهم و خيال في محكمة سرية بالكامل حتى أن مدير إدارة أمن الدولة في سوريا اللواء علي مملوك كان قد اجتمع ببعض المحامين الموهوبين بكتابة التقارير الأمنية إبان تأسيس محكمة الإرهاب و ألقى عليهم خطبة عصماء مفادها أن المخابرات لن تسمح للمحامين على اختلاف مشاربهم بالدخول لهذه المحكمة ، و أنهم الوحيدين الذين سيسمح لهم بدخولها و ابتزاز أهالي المعتقلين فيها في مقابل السرية و الكتمان  و أفاد في خطبته العصماء  أنه سبق للمحامي مهند الحسني و أن فضح محكمة أمن الدولة سابقاً لأن إدارة المخابرات تساهلت فيما يتعلق بموضوع السرية و الكتمان في محكمة أمن الدولة و أنهم الآن لا يريدين تكرار ذات السيناريو و بهذا فإن دخول المحامي محكمة الإرهاب معلق على شرط هو كتم  ما يجري فيها.

 

في حين أن المحكمة المصرية المثيرة للجدل و اللغط الدولي هي محكمة شهر و علينة و هناك عشرات الصور التي خرجت منها و هناك بث حي و مباشر على شاشات التلفزة على مرأي و مسمع الجميع.

 

 

 

 

٢ – محكمة الإرهاب السورية غير خاضة أو مقيدة بالأصول و القانون المنصوص عليها في التشريعات النافذة في جميع أدوار و إجراءات الملاحقة و المحاكمة لا من قريب و لا من بعيد و ليست مثل محكمة جنايات المنيا التي أثارت كل تلك الزوبعة المقيدة بجميع الأصول و الاجراءات القانونية

 

الجميع يعلم أن التاريخ البشري تطور بأثر تراكمي سالت فيه الدماء على المقاصل إلى أن وصلنا لتلك الضمانات الواردة في قانون أصول المحاكمات الجزائية التي تضمن للمتهم الحد الأدنى من الضمانات القانونية بمحاكمة عادلة وفقا لضوابط معينة. ….. هذه الضمانات غير موجودة بمحكمة الإرهاب السورية بنص المادة السابعة من قانون تأسيسها.

 

فعلى سبيل المثال لا الحصر بموجب قانون أصول المحاكمات الجزائية فإن للإعترافات الواردة في الضبوط  المنظمة من قبل الشرطة أو حتى المخابرات بقوة إثباتية  كمستند بالإدانة محدودة بوصفها معلومات عادية في الجنايات سندا للمادة / ١٨٠ / عقوبات و على القاضي أن يتحقق من تلك المعلومات فإن ثبت له أن  الاعتراف الوارد في الضبط الفوري المنظم في قسم الشرطة أو فرع المخابرات  كان قد تم انتزاعه بالضرب و التعذيب أهدر ما جاء فيه من معلومات أو اعترافات و أصدر حكمه  بموجب الدليل الذي بين يديه

 

في حين أن الاعتراف الوارد في الضبط الفوري في هذه محكمة الارهاب السورية المعفاة من التقيد بالأصول و القانون و المنتزع بجميع أشكال التعذيب هي بمثابة لوح مقدس لا يملك القاضي حتى مجرد مناقشة ما جاء فيه.

 

في حين أن المحكمة المصرية المثيرة للجدل مقيدة بالأصول و الاجراءات القانونية بمجرد إلغاء الحكم الغيابي و الشروع بالمحاكمة الوجاهية العلنية.

 

و من باب ذر الرماد بالعيون أيضاً فقد جعل القانون / ٢٢ / المتضمن إنشاء محكمة الإرهاب في سوريا للأحكام الصادرة عنها غرفة خاصة في محكمة النقض يعين رئيس الجمهورية أعضائها للطعن بالأحكام الصادرة عنها.

 

لكن السؤال المطروح هنا : ماذا ستراقب هذه الغرفة الخاصة في محكمة النقض…. لأنه عادة محكمة النقض تراقب التطبيق القانوني للمواد القانونية  العقابية على الأفعال المادية التي قام بها المتهمين من جهة و تراقب فيما إذا احترمت محكمة الجنايات الضمانات الممنوحة للمتهم و تراقب فيما لو أهملت محكمة الجنايات ما جاء في الدفاع المقدم إليها أم لا و تراقب تعليل الحكم بمعنى هل تمّ حمل ما جاء في الفقرات الحكمية من عقوبات على أسباب ملائمة وفقاً لحسن الاستنتاج و الاستدلال … لكن هذه المحكمة ليست مقيدة  بكل ذلك لأنها غير مقيدة بالقانون أصلا و لا بالإجراءات القانونية بنص واضح و صريح في قانون إنشائها.

 

حتى أنها ليست مضطرة أن تصدر أحكام قانونية معلله بمعنى ” مبنية على أسباب ”  فقد سبقتها محكمة أمن الدولة و لمدة خمسين سنة كانت فيها تصدر أفقرات حكمية تتضمن عقوبات لا أحكام قضائية .

 

و هذه المحكة أيضا فقد أصدرت على مدى العامين المنصرمين عشرات آلاف الأحكام هي عبارة عن سطرين أو ثلاثة تتضمن فقرات حكمية بدون تعليل أو تسبيب و هي غير ملزمة أساسا بموجب القانون الناظم لإنشائها بتعليل أحكامها فماذا تراقب الغرفة الخاصة بمحكمة النقض

 

و من باب الضحك على الذقون و اللحى  أيضا أن قانون إنشائها نص على تقديم دفاع للمتهم ….لكن الطريف و المضحك أن قضاة هذه المحكمة غير ملزمين بمناقشة الدفاع أو حتى الإطلاع عليه  أو حتى الإشارة لما جاء فيه  و في معظم الأحيان لا يتعدى الدفاع كلمتين من محامي متطوع معين من قبل إدارة مخابرات أمن الدولة يطلب فيها للمتهم الشفقة و الرحمة و بذلك يقولون إن حق الدفاع مصان  في هذه المحكمة كشر لا بد منه في إطار ا التضليل و الإيحاء بأننا بمواجهة محكمة حقيقية وهي ليست أكثر من مسلخ لتصفية الحسابات مع المعارضين السياسيين.

 

في حين أنه في المحكمة المصرية التي أثارت زوبعة الجدل الإعلامي طاقم دفاع منهم من يصرح بالإعلام و منهم من يحلل الأحكام و منهم من يقيم الدنيا و لا يقعدها داخل قاعة المحكمة .

 

 

 

 

٣ – قد يقول قائل إن هذه المحكمة تحاكم الارهابيين و المسلحين و هذا الزعم أبعد ما يكون عن الواقع و الحقيقة  على  جميع المستويات لأن معلوماتنا تؤكد أن جميع المعتقلين المتورطين في قضايا التسليح يتم فرزهم و محاكمتهم أمام محكمتين أخطر من هذه المحكمة بكثير هما محكمة الميدان العسكرية أو المحاكم الأمنية الخاصة المشكلة داخل فروع المخابرات و التي سنأتي على ذكرهما في هذه العجالة لكن

 

ما نستطيع قوله  أن جميع المتهمين في هذه المحكمة أو في أسوء الحالات ٩٥

 

٥ منهم هم معتقلي رأي و ضمير و نشطاء الثورة السلميين منهم الإعلامي  و منهم الاغاثي أو الطبي أونشطاء حقوق انسان و غيرهم …… و قد يؤخذ عليهم إعترافات  بالضرب و التعذيب أنهم أعطوا  دروسا بالإرهاب لكل من غيفارا و بن لا دن لكن الحقيقة التي يعلمها الجهاز الاستخباراتي الذي يشرف على محكمة الإرهاب ه أن لا علاقة للمتهمين المحالين لهذه المحكمة بأي شكل من أشكال التسليح.

 

 

 

 

٤ – محكمة الإرهاب السورية تطبق القانون / ١٩ / الصادر في ٢٨/٦/٢٠١٢ و الذي هو عبارة عنه مجموعة نصوص عامة و مجملة و جزافية و مطاطة لا يمكن أن ينجو من بين براثنها متهم يحال إلى هذه المحكمة لأن هذا القانون مفصل على مقاس هذه المحكمة بهدف القمع و القصاص و الايلام و التنكيل بالمعارضين فالإرهاب بموجب هذا القانون هو كل ما يهدف للإخلال بالأمن العام….؟؟

 

و الارهاب هو كا يهدف إلى إيجاد حالة ذعر….. و الارهاب هو كال يهدف للإضرار بالبنى التحتية…؟؟

 

و المنظمة الارهابية من الممكن أن تكون مؤلفة من ثلاثة أشخاص فقط…. و تمويل الارهاب هو كل جمع أو امداد حى لو كان بالمعلومة أو بأي شيء آخر بمعنى ” إغاثي – طبي – غذائي – إعلامي  … ”  كل ذلك هو تمويل للإرهاب.

 

و هو يعاقب بالأشغال الشاقة التي قد تصل إلى / ١٥ / سنة على مجرد التهديد الشفوي للحكومة بعمل إرهابي … ليس هذا فحسب بل يعاقب بالأشغال الشاقة التي قد تصل إلى / ١٥ / سنة على من قام بتوزيع مطبوعات أو معلومات مخزنة – مهما كان شكلها –  وتنزل العقوبة ذاتها على كل من أدار أو حتى استعمل مجرد استعمال  موقع إلكتروني لهذا الغرض…..؟

 

اما المحكمة المصرية المثيرة للجدل فإنها تطبق قانون العقوبات  العام و إن كان قد عطف مؤخراً على  التشريع الجديد الذي يشكل وصمة عار على جبيبن العدالة في مصر و الذي يعتبر أن مجرد الإنتماء الفكري إلى تيار الإخوان المسلمين هو بمثابة إرهاب لأنه أصدر حكما قيميا على الجماعة بوصفها  تنظيم إرهابي.

 

 

 

 

٥ – في المحكمة المصرية لا تزر وازرة وزر أخرى بمعنى إذا كان المتهم موظف فلا تستطيع المحكمة حرمانه من حقوقه التقاعدية و إلقائه كالكأس المكسور على قارعة الطريق بعد تنفيذ العقوبة و بالتالي حرمان عائلته و أسرته من مصدر دخل المعيل

 

أما محكمة الإرهاب السورية فإنها تستطيع ذلك بموجب القانون / ٢٠ / الصادر في ٢٨/٦/٢٠١٢ و الذي ينص على أنه يسرح من الخدمة كل عامل أو موظف في الدولة مهما كان القانون الخاضع له ويحرم من الأجر و من الراتب ومن كافة الحقوق التقاعدية إذا أدين أمام محكمة الإرهاب سواء كان فاعلا أو محرضا أو متدخلا أو شريكا أو إذا قدم  أي عون مادي أو معنوي لأي مجموعة إرهابية و بأي شكل من الأشكال…… ليس هذا فحسب بل يحرم كل صاحب معاش تقاعدي مهما كان القانون التأميني الخاضع له من معاشه التقاعدي في حال ثبتت إدانته بالإرهاب  سواء كان فاعلا أو محرضا أو شريكا أو متدخلا أو إذا انضم إلى مجموعة إرهابية أو قدم لهم عون مادي أو  حتى معنوي  بأي شكل كان …. و الجميع يعلم كيف يمكن تفسير مثل هذه النصوص التي تهدف أن تحل المصيبة بالأسرة ككل و تنتقل العقوبة من الفرد لإسرته و أطفاله و ذلك بمحاربتهم حتى على مستوى القوت اليومي بهدف التجويع.

 

 

 

 

٦- أهم من كل ذلك أن الدنيا قامت و لم تقعد لأن حكما غيابيا صدر عن محكمة المنيا بالقاهرة قضى بإعدام / ٥٢٩ / متهم في أحداث العنف التي أعقبت فض الاعتصامين في رابعة و النهضة …. في حين أن عدد ضحايا محكمة الإرهاب في سوريا تجاوزوا المئة ألف متهم بحسب تقديراتنا و إن أكثر من نصفهم على الأقل كانت قد صدرت بحقهم أحكام مبرمة تتراوح ما بين الإعدام و الاشغال الشاقة  في حين أن القسم الآخر يخرج بقرار تحقيقي من احدى الدوائر الستة للتحقيقة في هذه المحكة بمنع محاكمة و لكن بعد سنوات من الاعتقال.

 

 

 

 

الثانية : محكمة الميدان العسكرية

 

و هي واسطة العقد في مجموعة ترسانة القوانين القمعية المكبلة للحريات التي خلفها الأسد الأب لإبنه ابشار الأسد و كانت هذه المحكمة قد أنشأت بالمرسوم التشريعي رقم / ١٠٩ / لعام ١٩٦٨ في أعقاب الهزيمة في حرب ١٩٦٧ و كانت مخصصة لمحاكمة الجنود الفارين من القتال خلال المعارك  أو الخونة الذين ينضمون لصفوف العدو أثناء العمليات العسكرية، حتى أنه يقال أنها كانت محكمة ترهيبية الغرض منها الردع العام لكل جندي تسول له نفسه الانضمام لصفوف القوات المعادية أثناء الحرب و تتشكل على جبهات القتال من ضباط ميدانيين عاملين بحيث لا تقل رتبته رئيس المحكمة  عن رائد و عضوين لا تقل رتبة كل منهما عن نقيب و هي كسابقتها لا تتقيد بالأصول و الآجراءات المنصوص عليها بالتشريعات الثابتة و من الممكن تطبيق العقوبات الصادرة عنها فورا و أحكامها مبرمة لا تقبل أحكامها أي طريق من طرق المراجعة فيما عدا أحكام الاعدام التي تخضع  للتصديق من وزير الدفاع.

 

الأسد الأب وجد في هذه المحكمة ضالته ….. كانت من وجهة نظره تركيبة مناسبة و جاهزة يمكن الإستفادة منها للتخلص من خصومة السياسيين و لكن المشكلة أنها مخصصة لمحاكمة العساكر الفارين على جبهات القتال و هو يريد إسبال اختصاصها على جميع السوريين لتكون وسيلة عامة للتنكيل، فأصدر المرسوم رقم / ٣٢ / لعام ١٩٨٠ و جاء فيه أربع كلمات لا غير تمت إضافتها لنهاية الفقرة / ب / من المادة / ٢ / من المرسوم / ١٠٩ / لعام ١٩٦٨ بحيث وســّع من دائرة اختصاص محكمة الميدان العسكرية فأصبحت تحاكم بالإضافة للعسكريين المدنيين و العبارة التي أضافها هي عند حدوث إضرابات داخلية ” و بموجب هذه العبارة كان الأسد الأب يعدم كل اسبوع أكثر من  / ١٥٠ / سجين في سجن تدمر العسكري  بمعدل / ٦٠٠ / سجين  سياسي في الشهر خلال حقبة الثمانينات بحسب إعترافات وزير الدفاع السابق مصطفى طلاس لمجلة دير شبيغل

 

و قد كانت هذه  العبارة المضافة مع محكمة الميدان العسكرية بتراثها الدموي الثقيل مع ترسانة القوانين القمعية الرهيبة المكبلة للحريات العامة جزءاً مهماً من التركة التي ورثها  الأسد الإبن بشار  عن والده الأسد الأب حافظ  و التي استخدمها بمنتهى الأمانة على مدى فترة حكمه حيث تشير معلوماتنا إلى أن

 

عدد ملفات المعتقلين المرسلة من فروع المخابرات المختلفة في سوريا  إلى محاكم الميدان العسكرية الثلاثة القائمة في أمكان سرية من كل ” كفر سوسة داخل المربع الأمني و آمرية الطيران بدمشق و فرع الشرطة العسكرية بحسب أغلب الترجيحات ” كان قد تجاوز 25000 ألف قضية.

 

و تقدر المظمة السورية لحقوق الإنسان  عدد المعتقلين المحالين لمحاكم الميدان العسكرية بأكثر من سبعين ألف معتقل منذ بداية الثورة السورية و حتى الآن على أقل تقدير و إن جزءاً من هؤلاء المعتقلين يتم إيداعهم في السجون العسكرية والمدنية بحيث أن المعدل الوسطي للمعتقلين على ذمة محكمة الميدان العسكرية التي يتم استدعائهم يوميا من سجن عدرا المركزي فقط لا غير بمعدل / ٣٠ / معتقل يوميا يتم استجوابهم و الحكم عليهم في جلسة واحدة قد لا تتاح لهم خلالها الفرصة للمثول أمام قاضي أو حتى لسؤالهم عن أقوالهم فيما نسب إليهم من جرم و فيما لو حالف المتهم الحظ بالمثول أمام الضابط الذي يحاكمه فإن عملية انتقاله ما بين النظارة التي يسجن بها في القبو و غرفة الضابط في الطابق العلوي ما هي إلا سلسلة من الركلات و الصفعات و اللكمات و الشتائم من قبل الشرطة العسكرية أو العناصر الأمنية ثم يلقى المتهم مثل الذبيحة في منتصف الغرفة أمام القاضي جاثيا على الأرض و وجهه للأرض، لينهال عليه الضابط بمزيد من الشتائم في معرض استجواب قد لا تتجاوز مدته دقيقتين من الزمن و الويل للمتهم إذا ما سولت له نفسه و تجرأ على انكار ما ينسب إليه من تهم جزافية و مجانية، علماً أن سجن عدرا لا يضم سوى أعداد قليلة من المحالين لمحاكم الميدان العسكرية نظرا لشدة الإكتظاظ الرهيب في هذا السجن، في حين أن الأعم الأغلب من المحالين لمحاكم الميدان العسكرية  يتم إيداعهم في الفروع الأمنية المنتشرة في دمشق و كثير منهم يفارقون الحياة نتيجة الظروف الحياتية القاسية و التعذيب و هناك أعداد كبيرة منهم في سجون غير نظامية كما هو الحال في مقر الفرقة الرابعة التي يشرف عليها ماهر الأسد، و الأخطر هم الموجودين  في مقر قوات الدفاع الوطني و قوات الشبيحة التي باتت سجونها السرية و دياجير ظلامها شيء لا يمكن أن يتصوره عقل إنسان

 

و أطرف ما في هذا الموضوع أن تحديد الاختصاص فيما لو انعقد لمحاكم الإرهاب أو الميدان العسكرية أو غيرها هو سلطة تقديرية كاملة للمحقق الممسك بزمام القضية في فرع المخابرات و الذي لا يتجاوز مستواه التعليمي و التأهيلي الثانوية العامة في أحسن الحالات و أحياناً شهادة الدراسة الإعدادية و لا معقب على قراره لأحد إلا رئيس فرع المخابرات الذي يمارس رقابة شكلية و هو ما يفسح الباب على مصراعيه للفساد و الرشوة و الاتجار بمصائر الناس

 

و الملاحظة المهمة هنا أنه لا دور رقابي من أي نوع لجهاز النيابة العامة التي ألغي دورها تماما كجهة مشرفة على السجون و المعتقلات سندا لقانون أصول المحاكمات الجزائية منذ أكثر من نصف قرن من حكم العسكر و أولادهم في سوريا.

 

و نظرا للكم الهائل من القضايا و المعتقلين الموزعين على الغرف الثلاثة لمحاكم الميدان العسكرية السرية فإن أمر الاحالة القطعي يصدر عن مدير إدارة المخابرات التي اعتقلت عبر التسلسل التالي:

 

من المحقق لرئيس القسم التابع له و منه  لرئيس الفرع الذي اعتقل و منه  لمدير الادارة التابع لها فرع المخابرات الممسك بالقضية ……..و بعد التوقيع من مدير الإدارة يحال المتهم مع ملفه لإحدى مقرات محاكم الميدان العسكرية الثلاثة و هناك يصدر بحقه مذكرة توقيف و قد لا يرى الضابط الذي يحاكمه و قد تتاح له الفرصة للمثول أمامه بالطريقة التي سبق و أن سلطنا الضوء عليها، ثم يحال المتهم بمذكرة توقيف إلى أي من السجون النظامية أو غير النظامية في مقرات القطعات العسكرية في الفرقة الرابعة أو أي من مراكز الاحتجاز غير النظامية التابعة لجهاز الشبيحة أو ما بات يعرف بالجيش الوطني.

 

و هناك ينسى المتهم سنوات قبل أن ينتقل موظف من محكمة الارهاب و يطب منه أن يبصم على أنه تبلغ الحكم الصادر بحقه و الذي من الممكن أن يكون أشغال شاقة مؤبدة أو عشرين سنة أو أقل أو أكثر.

 

نشير هنا أن بإمكان جهاز المخابرات الذي أحاله في أي وقت أن يسحب مذكرة الإحالة التي سبق لمدير الإدارة الاستخباراتية و أن وقع عليها و في هذه الحالة يطلق سراح المتهم من قبل محكمة الميدان العسكرية فورا دون معقب لأحد على ذلك علماً أن محكمة الميدان العسكرية هي من أكثر المحاكم سرية في سوريا و من المستحيل أن يمثل محامي أمامها على مدى تاريخها و الأحكام الصادرة عنها لا تختلف في شيء عن الأحام الصادرة عن محكمة الإرهاب عبارة عنها فقرات حكمية ليس إلا بدون أي شرح لأي ملابسات للقضية أو تعليل أو تسبيب للحكم الصادر فيها.

 

 

 

 

ثالثاً : المحاكم الأمنية الخاصة

 

و هي أشد أنواع المحاكم فتكاً في سوريا و هي سرية بإمتياز و ليس لها أي قانون ناظم لعملها و تعقد داخل مقرات الفروع الأمنية من قبل عدد من ضباط المخابرات و لم يكن يسمح لها في عهد الأسد الأب بإصدار أحكام تتجاوز مدد معينة، و يتم تنفيذ الحكم داخل الفرع دون إحالة على القضاء وفقاً لقانون الطوارئ في ذلك الوقت نظراً لأن الجهة الاستخباراتية وجدت لسبب أو لآخر أن مصلحة النظام تقتضي  عدم إحالة المعتقل للقضاء لسبب ما.

 

و هناك مؤشرات قوية على عودة هذا النوع من المحاكم منذ اندلاع الثورة السورية بقوة و زخم  و صلاحيات أخطر و هناك دلائل أن هذا النوع من المحاكم مسؤول عن آلاف عمليات الإعدام تحت التعذيب في فروع الأمن المختلفة و ما الصور التي وصل عددها ل / ٥٥٠٠٠ / صورة و التي من خلالها تمّ التعرف على / ١١٠٠٠/ معتقل ماتوا تحت التعذيب  خلال السنتين الأولى و الثانية من عمر الثورة السورية و معظمهم جراء الجوع و العطش و التي تمّ تسريبها مؤخرا من فرع الشرطة العسكرية بدمشق و هو فرع من بين عشرات الأفرع الأمنية في عموم سوريا و لا يحال إليه إلا المعتقلين الذين لاقوا حتفهم في المخابرات العسكرية فقط لا غير إلا نموذج عن النتائج التي تمخض عنه هذا النوع من الإجرام القضائي في سوريا.

 

و في الندوة التي عقدت الاسبوع الماضي بمقر الأمم المتحدة في نيويورك للبعثات الدائمة لكل من الولايات المتحدة الأمريكية و بريطانيا العظمى و فرنسا و بلجيكا و هولندا و تركيا و السعودية بحضور وفد الإئتلاف الوطني لقوى الثورة و المعارضة بالإضافة للسير ديزموند دي سيلفا و الذي أكد مسؤولية النظام السوري عن مقتل المعتقلين الثابتة صورهم المسربة من فرع الشرطة العسكرية بدمشق خلال السنتين الأولى و الثانية من عمر الثورة السورية و أكد أنهم قضوا جراء التعذيب في أقبية المخابرات و أن عددهم بأحد عشر ألف معتقل و بالنتيجة طالب السير دي سيلفا بإنشاء محكمة دولية لمحاكمة المسؤولين عن جرائم الحرب و الجرائم ضد الإنسانية في سوريا و هو ما لا نشاركه به الرأي و نرى أن هذه الصور تؤكد بالدليل القاطع و البرهان الساطع ضلوع النظام بجرائم إبادة جماعية و ليس جرائم ضد الانسانية أو جرائم حرب فقط و نشدد على إمكانية تأسيس محكمة جزاء دولية بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة استنادا لمعاهدة منع الابادة الجماعية التي سبق للدولة السورية و أن وقعت عليها قبل أن يبتليها الله عز و جل بحكم العسكر و أولادهم من بعدهم

 

لطفاً : فتح الرابط http://swasia-syria.org/?p=709

 

 

 

 

المسـؤولية التاريخية عن المذابح القضائية في سوريا :

 

مما لا شك فيه أن النظام المجرم في سوريا يتحمل المسؤولية المباشرة عن ضحايا تلك المذابح القضائية إلا أن المسؤولية غير المباشرة مشتركة يتحملها الدول العظمى الخمسة الدائمة العضوية التي تحالفت معه و دعمته على مدى نصف قرن من الزمن و مازالت تتواطئ على حقوق الشعب السوري بالحرية و الكرامة و تحجب عنه حقه في الدفاع عن نفسه بعد أن نجح النظام السوري في خداعها بإسبال الصبغة الإسلامية المتطرفة على الثورة السورية.

 

و رغم معرفة تلك الدول العظمى أن اللبوس الراديكالي اليميني المتطرف على الثورة إنما هو من صنيعة النظام السياسي إلا أنها توارت خلف التهمة لتتواطئ و تتآمر و تتعامل مع السوريين بسياسة الوجهين و اللسانين مع الأسف الشديد و التي سعت أن تحافظ على سوريا مملكة للصمت في عيون الرأي العام الغربي كي لا تتحمل مسؤولية أخلاقية عن سيل الدماء الجارف في سوريا مما أعطى النظام السوري المجرم هامش أكبر لمزيد من  التغول بسياسات الابادة الجماعية و المذابح القضائية و الاجرام المنظم إلى أن وصلنا إلى هذه البنية التي لا يمكن التعايش معها.

 

كما يتحمل ائتلاف قوى الثورة و المعارضة السورية جزءاً كبيراً من المسؤولية عن هذا الوضع المأساوي الذي وصل إليه السوريين بسبب الأنانية و عقلية الإحتكار و حب الذات التي تعتور نفوس أعضاء هذا الائتلاف و التي تدفعهم لتهميش مؤسـسات المجتمع المدني السورية بتاريخها النضالي و قواعد معارفها القانونية .

 

الاسبوع الماضي في نيويورك و على هامش الندوة التي عقدت في الأمم المتحدة خرج علينا الائتلاف بمنصب جديد تحت مسمى رئيسة اللجنة الوطنية للدفاع عن المعتقلين و الذي تمّ إيلائه لأحدى الشخصيات العاملة بالإئتلاف و التي لا يتجاوز مستوى معارفها بالقانون قصص الرومانس و التي لم تنبس بكلمة واحدة أمام سفراء الدول المجتمعة عن خلفيات البنية القانونية القمعية للنظام و الترسانة التي يتمتع بها من القوانين المكبلة للحريات العامة و التي تعتبر الرافعة التي يعتمدها النظام السوري لإعتقال الناس و تغيبهم لسنوات في دياجير الظلام.

 

لم تتحدث عن الاعتقال السياسي كظاهرة تاريخية في سوريا و لم تطالب بطي الظاهرة و إنما انحصر تفكيرها بالعدد و كم خرج و كم بقي من المعتقلين لأنها بإختصار تفتقر لأي قاعدة معرفية بالقانون  و هي تريد بين ليلة و ضحاها أن تسلك مسارا هروبيا من السياسي الذي لم يعد مجدي فيما يبدوا للمسار الحقوقي و الانساني .

 

و لو أن مصلحة الشعب السوري هي التي كانت تحكم تفكير القائمين على الائتلاف السوري المعارض لعهدوا بهذه المهمة لنشطاء حقوق إنسان مستقلين عن السياسة و عن الائتلاف  و ليس لأعضاء سياسيين من داخل الائتلاف لأنهم بإختصار خصوم سياسيين للنظام الحاكم في سوريا و من الطبيعي أن تكون شهادتهم مطعون بمصداقيتها بنظر الدول الداعية  في حين أن الناشط الحقوقي على مسافة متساوية من الجميع ” النظام و المعارضة ” و بالتالي سيكون لشهادته وقع و تأثير و مصداقية أكبر من شهادة خصم سياسي معارض بمواجهة  خصمه السياسي الذي يحكم.

 

 

 

 

الأدهى من ذلك أن رئيس لجنة المعتقلين طالبت بلجنة تحقيق دولية فيما يتعلق بالمعتقلين و هي لا تعلم أن النظام السوري محمل من قبل الأمم المتحدة و منذ بدايات الثورة بإجرائين هما لجنة تحقيق دولية لم يسمح لها حتى الآن بالدخول إلى سوريا و مقرر خاص لم يشرع بعمله حتى الآن نظرا لوجود لجنة التحقيق الدولية الخاصة بسوريا…؟

 

إنها عقلية الجهل و الاحتكار ذاتها التي تعودنا عليها من النظام السوري على مدى خمسين سنة و التي بموجبها احتكر القوة و الثروة و الاعلام و الحقيقة

 

إنها العقلية  الاقصائية الضيقة المريضة المتخلفة ذاتها التي تعودنا عليها من النظام السوري، نجدها في ائتلاف قوى الثورة و المعارضة السورية و التي يسعى من خلالها  القائمين على هذا الائتلاف للإستئثار بجميع المساحات الاعلامية و المكاسب المادية.

 

و على مدى ثلاث سنوات من عمر الدم السوري المسفوح توطدت العلاقة البينية التبادلية ما بين ممثلي الدول العظمى و أعضاء الائتلاف السوري المعارض و أصبحت العلاقة قائمة على اساس امتناع الائتلاف عن توجيه أي لوم  أو تحميل أي شكل من أشكال المسؤولية التاريخية لتلك الدول  العظمى عما آلت إليه الأوضاع في سوريا في مقابل استمرار الاعتراف بالإئتلاف و استمرار تدفق بعض المساعدات و تخصيص بعض المساحات الاعلامية و الشعب السوري كان و مازال يدفع الثمن .


دمشق ٢٦/٣/٢٠١٤                                                             مجلس الإدارة

عن swasia

تعليق واحد

  1. قيس عبدالله الشيخ

    لاشك في ان ماتفضلتم بعرضه هو جزء مما يعانيه الشعب السوري منذ قيام هذا النظام ، ولاشك أن تقصيرا واضحا يعتور عمل مؤسسات للثورة أقل ما يمكن أن يقال فيها أنها اهتمت بايدلوجياتها أكثر من قضية الشعب وأنه للحفاظ على مناصب تبوأتها أقصت الكثير من الناشطين في مختلف المجالات ، وأنها قدمت الجانب الدولي على تنظيم قوى المعارضة فما حققت نصرا ولا تقدمت خطوة فجعلت المناورة والاستزلام بديلا للمبادئ واستقلال القرار … ولكن السؤال الذي يجب أن نطرحه هو كيق نتجاوز هذا وننتقل من الاكتفاء باللزم الى ممارسة الفعل وكيف نجد آلية لعمل المجموع لا لقرار أفراد أو تيار ؟ ربما تكون الخطوة الاولى هي في توحيد أو التنسيق على الاقل بين كل التجمعات العاملة في حقوق الانسان ، ففي هذا المجال المعرفة والعمل هو المقياس وهي في جانب واحد هو جانب الحق والقانون فلا يتاح لمتسلق لايعرف او لانتهازي تحكمه الانا ان يبرز الا بجهد علني علمي بين … وأعتقد أن منظمتكم هذه هي الاولى والاجدر بان تبدأ هذه الخطوة وفقكم الله

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى